القضاء الملاذ الأول للشعب اللبناني (الجـــزء الأول )


القضاء وفق التحديد العلمي هو نظام الحكم في دولة ذات سيادة مطلقة تامة وناجـــزة،وتتولى السلطة القضائية شؤونه وفقًا لآلية منظمة يحكمها القانون شرط عدم التدخل في شؤونه وشجونه.وفي الإستناد إلى التعريف القانوني أنّ الأحكام المستنبطة من الفقهاء وغيرها من الأدلّة تكوِّنْ بمجموعها القانون العام الذي يحكم العلاقة بين الشعوب، وهو عمليًا يُنظِّمْ حياة الأفراد والمجتمع ويحكُم بالعدل شؤونهم،ويرتقي بعلاقات الناس فيما بينهم ولهذا السبب كُتِبَ على مداخل المحاكم العبارة التالية"القضاء أساس المُلكْ".

المطلوب من القضاة الأكارم تنفيذ القوانين المرعية الإجراء وعدم مخالفة الأحكام والوقوف عند حدود القانون والأصل في سياق القانون أي تكون الأحكام عن رضا وصدق لا عن جبر وتسييس.تواصلتُ مع أحد القُضاة الذي زراني هنا وبعد تنسيق ومتابعة مع مكتبنا في بيروت والجديد في قضاء كسروان أعلمني أنّ القضاء ضروري للناس عامةً ول اللبنانيين خاصةً،ويردٍّد نعم القضاء ضروري وإعلم أيُّها الصديق أنّ ما من مجتمع مُنظّمْ يخلو من هيئات قضائية تحكم بالعدل بين الناس وتنظم علاقاتهم بعضهم ببعض،والسبب في ذلك أنّ الظلم هو في طبع الناس فكيف الحال إذا كان على يد من يُمارسون السياسة بطريقة عشوائية وفوضوية. وينهي قائلاً بما حرفيته"القضاء إصطلاحًا أي هو الحكم بين الخصوم بالقانون العام بكيّفية معيّنة أو الإخبار عن حكم على سبيل الوجوب والإلزام".

لكل سياسي يتقّنِ فن "السياسة الإنحرافية" أنْ يعلم أنّ للقضاء أهمية في الحياة السياسية والبشرية وهو خلاصة عمل محكمة قضائية عادلة لا يمكن لأيٍ كان الإستغناء عنها في أي زمان أو مكان ومهما علا شأنْ أي مجموعة سياسية فهي حُكمًا ستخضع عاجلاً أم آجلاً لِحُكمْ القضاء.ليعلم هؤلاء الساسة أنّ هناك في المستقبل القريب قضاة عادلون في إجراءاتهم القضائية وعادلون في إصدار احكامهم ولهم مؤهلات سلوكية تتمثل في النزاهة والإستقامة وهي ضرورية لكل إنسان يتعامل مع غيره بصدق وثقة وهي مهمة لعمل القاضي كونه يقوم بأخطـــر مهمة في جميع دول العالم وخصوصًا في لبنان،حيث سيفصل مستقبليًا بين الشعب اللبناني وحُكامه من خلال مصادر نذكر منها ما يلي : معهد القضاء – ممارسة مهنة القضاء بشفافية – تطبيق القانون حرفيًا.




حاليًا وللأسف الوضع السياسي في لبنان على شفير هاوية ويمُّرْ بتحوّل يشي بالخطورة،ومنذ إنتفاضة 17 تشرين ولغاية اليوم الصفة الغالبة عندنا هي عدم الإستقرار لأنّ الوضع السياسي يشهد تقلبات كثيرة وفي أغلبيته هو التطاول على الدستور والقوانين والأعراف وتجيير السيادة للغريب،وهناك محاولات لإستثمار السلطة والإنتفاع منها على حساب المصلحة العامة إضافةً إلى مصادرة الحياة السياسية عن طريق تزوير الإنتخابات عمدًا من خلال قانون إنتخاب توافق الزعماء السياسيّون عليه لأنه يُمرِّرْ مصالحهم على حساب المصلحة العامة،وهذا ما يقودنا إلى القول أنّ الأوضاع العامة في البلاد بما فيها القضاء غير مستقرّة والتي إنعكستْ على كل الأمور .

علميًا وقانونيًا المؤسسة القضائية من المفترض أن تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية إلاّ أنه وللأسف هي عرُضة للتدخلات السياسية من قبل الأطراف السياسية الحاكمة في البلاد ولا حاجة لتذكير القارىء الكريم عمّا آلتْ إليه التعيينات القضائية وما يُحاول إصطياده من مكر بعض السياسيين على صعيد التعيينات،وإذا كانتْ الظروف الصعبة تفرض على الشرفاء تحرير القضاء من سطوة السياسيين ومن باب الموضوعية يجب أنْ يكون الهم الأول لدى الذين يرغبون في طي صفحة الفوضى في لبنان تحرير السلطة القضائية وإرجاع الهيبة لها بأسرع فرصة متاحة. لم يَعُدْ مقبولاً الإنحياز في العمل القضائي وتركيب الملفات وهذا أمر واضح وملموس في بعض الأحيان بينما قانونيًا يجب أن يبقى القضاء خارج أي نزاع أو إنحياز وهذه هي رسالة "المعارضة" التي من المفترض أنْ تكون من أولى أولوياتها. في الخلاصة كجزء أول إنّ دعم القضاء أصبح واجبًا وطنيًا حتى تعود الأمور إلى طبيعتها وبالتالي نعبر الأزمة إلى بر الأمان . – يتبع جزء ثانٍ -

الدكتور جيلبير المجبِّرْ



23 views0 comments