اليوم أحد تقديس و تجديد البيعة، "المكابيّون الجُدد"


بعد موت الأسكندر المقدوني ورثه أربع قادة من جيشه ، تقاسموا الشرق فيما بينهم ، فوقعت الأراضي المقدسة تحت حكم أبيفانوس أنطوخيوس ، الذي حاول جاهداً فرض الثقافة اليونانية من خلال عبادة إله جديد يوناني (زفس) و بمحاولة وضع تمثال له في الهيكل المقدس ،

فرفض رئيس الأحبار حفاظاً على قدسيّة العبادة الطاهرة لله و رفض الوثنية الجديدة،

فصدر أولاً قراراً بإلغاء الوجود الحر الأيماني و قد جُسد الأمر بقتل رئيس الكهنة في هيكل الرب ،

كما أن السلطة الحاكمة إستعانت ببعض جماعات من الشعب العبري و استمالتهم فخضعوا لها و ساوموا على المقدسات ، و باتوا ذميّون يقاتلون إخوتهم في سبيل إنجاح الاتفاق فيما بينهم و بيّن أعداء الكيّان المقدّس ،

الجو العام سلطة متسلطة بقوة السلاح ،

ذميّون يُغطون أعمال العدو الغاشم و السماح للغة غريبة و ديانة وثنيّة غير متوافقة مع الشريعة الألهية ،

الشرق الأدنى كله خضع للحكم الهيليني ،



أما أبناء المدينة الحرّة ،أورشليم مدينة الله العظيم ، رفضوا الخنوع ، خاصة بعد إستشهاد رئيس الأحبار ،

و خاصة بعد وضع رجسة الخراب في وسط رمزيّة الكيّان القومي للشعب ،

فبدأت ثورة يهوذا المكابي الذي جنّد رجالاً أبطال أشداء ، لطرد الغزاة الهيلينيين من هيكل الرب و مدينة السلام ، فاستشهد يهوذا المكابي و تابع فيما بعد شقيقه يوناثان القيادة ، و نجح المكابيّون في طرد أعداء الله و الشعب و الأنسان و بإزالة الوثن "زفس" من وسط الهيكل ، فتحررت الأراضي المقدسة و تنعّمت بإستقلال و حكم ذاتي ،

اليوم في لبنان الموارنة هم (المكابيّون الجُدد) ، ممثلين برئيس أحبار صنديد رقمه ٧٧ في تاريخ البطاركة ، ثابتٌ في مواقفه بالدفاع عن هوية لبنان و خصوصية العبادة مواجهاً السياسات الرعناء التي تدمر كرامة و حريّة الأنسان ، و أيضاً موبخاً المستزلمين لانطوخيوس أبيفانوس الحديث الصورة ،



فالموارنة في تاريخهم النضالي و الكيّاني مبني على ثورة المكابيين ، و العلامة الحسيّة في ذلك ، أن بدء السنة الطقسية في الليتورجية المارونية تبدأ بتقديس و تجديد البيعة ، العيد المأخوذ من سفر المكابيين عندما انتصروا على الأعداء و حرروا أرضهم و هيكلهم من كل أتباع زفس و القضاء على كلّ زفّوس صغير فاسد ، من وسطهم ،

عيدنا الماروني الأول هو ذكرى إستشهاد أبطال الأيمان ، سحابة من الشهود ، في التاريخ الخلاصي ،

نحن الموارنة أبناء مدرسة يوحنا مارون ، لسنا حزباً بل أُمَّة مقدسة ، شعبٌ مقتنى بدم يسوع المسيح المسفوك على الصليب ، ثائرون أولاً على الذات الأمّارة بالسوء و على كل مصدرٍ للشر المخالف لشرع الله ،

نحن الموارنة نموت واقفين و تاريخنا يشهد عبر العصور ،

نحن مردة الشرق الأدنى لا نساوم و لا نهادن ،

و اليوم نحن المكابيّون الجُدد ، سنعمل كما يأمرنا الكتاب المقدس بمواجهة زفوس و زفس و كل أتباع أنطوخيوس أبيفانوس ، و سنطهِّر و نُجدِّد هيكلنا اللبناني ليعود على صورة الأنسان الكامل السيّد و الحر و المستقل ،


الخوري شارل كساب

47 views0 comments