بيان استثنائي للمجلس الوطني لثورة الأرز


أصدرت الدائرة القانونية في المجلس الوطني لثورة الأرز البيان الإستثنائي التالي نصّه :

على هامش إستدعاء بعض الناشطين في الشأن العام تُعرب الدائرة القانونية عن قلقها من تسييس القضاء ، وبناءً على توجيهات الأمين العام ، إنّ الدائرة القانونية تعتبر أنّ الفساد القضائي أينما وُجِدْ مرتبط إستشفاقيًا بفكرة تدمير الحقيقة ، وهو ما يشجعه ضعف ما يُسمّى " الصالح الداخلي" الذي يوصف بأنه السبب الذي يُبرِّرْ وجود أي مهنة بعينها . وبما أنّ القضاة موجودن لتحقيق الهدف الأساسي المتمثِّلْ بتحقيق العدالة لمواطنيهم ، فإنّ الإلتزام الأخلاقي القوي ينبغي أنْ يُشكِّلْ أثرًا وراثيًا على القانون المهني.

من ناحية أخرى فإنّ السلوك الأخلاقي الذي لا مأخذ به من جانب المهنيين القانونيين ، ولا سيّما القضاة له دور أساسي في شرعية

النظام القضائي ، إذ أن يستند بالضرورة إلى رباط من الثقة مع المجتمع المعني ... إنّ الأخلاقيات المهنية القضائية تؤيد الديمقراطية لأنها تنطوي على مناقشة مفتوحة بشأن السلوك المهني .




لا بُد أنّ نعلم ويعلم كل من هو موجود على الأراضي اللبنانية سواء أكان يخضع للقانون أم هو في مصافي الخارجين عن القانون إنّ نزاهة القضاء تعني أجراءات قضائية عادلة حيادية منزّهة عن كل ما قد يشوبها من عيوب سواء كانت عيوب تعسفية أو تقديم مصلحة طرف على آخر أو كانت غير ذلك .

هل يُدرك منتحلو صفة "لبنانيّون معصومون" أنّ مبدأ إستقلالية القضاء يُعّد وليد لمبدأ تعدُّد السلطات والحكمة من إنشائه هو تحقيق قضاء عادل نزيه حيادي لا يُشكِّكْ أحدًا من العامة في نزاهته لكي يقنع بكل ما يصدر عن هذا القضاء من أحكام ، ولا يشترط أن تصبح هذه النزاهة مشوبة بعيب مادّي بل قد يكون قد خدش النزاهة مشبوهة عائدًا لكون العيب الذي شابه عيب معنوي ، ولعل ما يحصل في هذه الأيام هو أكبر المعوقات التي توجّه مسار القضاء إلى طريق التلاشي .

نذكّرْ سلطة الجمهورية وسلطة الأمر الواقع بما يلي : المبادىء الأساسية بشأن إستقلالية السلطة القضائية التي إعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في ميلانو من 26 آب إلى 6 أيلول 1985، كما إعتمدت ونشرت إلى الملأ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 32/40 المؤرخ في 29 تشرين الثاني 1985 146/40 المؤرخ في 13 كانون الأول 1985 لناحية الأبواب التالية : إستقلال السلطة القضائية – حرية التعبير وتكوين الجمعيات – التأديب والإيقاف والعزل .

إنّ تسييس القضاء من أبرز مسببات الأحكام الجائرة المجانبة للعدالة القانونية الوضعية والمحرّفة للتشريعات ، واليوم تهدف الإستدعاءات إلى تسييس القضاء وهي أحد أهم أسبابه غير الشخصية إلى إصدار أحكام لخدمة أغراض شخصية أو لجهة سياسية متنفذة . ويستحيل علينا ك "لجنة قانونية " أن نسكت على تلك التعديات ، وهذه الحقوق تُعّد من الحقوق الطبيعية للإنسان التي تلتصق بشخصيته ، بل ولا يمكن الحديث عن القانون والديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان في ظل غياب حكم القانون ،لأنّ المجتمع الديمقراطي هو مجتمع سيادة القانون ، وإذا كان القضاء كما هو اليوم نهبًا لإرادة وتوجهات السلطة السياسية من حيث النظرية العامة السائدة ، فإنّ هذه السلطة بما تملك من صلاحيات كبيرة لتنظيم حقوق الأفراد وحرياتهم قد تنتهك هذه الحقوق بما تصدره من لوائح وأوامر أو تعليمات وما تتخذه من إجراءات حتى تصبح تصرفاتها مصدرًا للظلم والشكوى من قبل الأفراد .

في هذه الحالة وبناءً على توجيهات الأمين العام ستعمل " اللجنة القانونية " على إعداد دراسة موّثقة بالتفصيل القانوني عن كل الخروقات ورفعها إلى الجهات الدولية ليُبنى على الشيء مقتضاه وبذلك ضمانة أساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم تجاه تعسف الدولة ومغتصبيها المُسلّحين .




0 views0 comments