سلطان و سيادة الله


تسليمٌ كُلّي أن الله هو الخالق و سيادته و سلطانه على الخليقة من أول يوم (فليكن) سفر التكوين فصل ١،أما صلاحه و أمانته الجمالية تبلورت فيما بعد في جمال الخليقة،إذ "رأى كلّ شيء جميل"، إلا أن الرّب أعطى للظروف سلطاناً تتحكم في مجريات الأحداث،و بالمقابل كوّن الانسان على صورته متمتعاً بإرادة واعية.

إن سلطان مجريات الأحداث للظروف السياسية في لبنان،لم تخرج و لن تفلت من سلطة سيّادة الله المطلقة،و بالمقابل يرزح الشعب المسيحي لضربات متنوعة الواحدة تلوّ الأخرى،لسنين عديدة،فلم يتنعم إلا قليلاً و لفترات محدودة زمنياً بالدولة التي أحب إنشاؤها،بالمقابل سلطان الظروف السياسية في العالم القريب و البعيد تبقى حتى تاريخه معاكسة و جائرة، بحق شعب لا يستحق الذّل و الأسر بأيدٍ آثمة.

الله له السلطان و سيادته فوق الظروف الآنية،فلم يخلق الكون تاركاً إياه لمجرياته في تحقيق الغاية،بل للرب مقاصد لا تُرى في البعد القريب.



للإنسان إرادة حرة فالقرارات تُتخذ وفقاً للميّول الأقوى في داخله.

فالإمتثال للإيمان الصحيح و العيش بإختبار مستمر مع يسوع المسيح،يقوي الميّول الإيجابية فعند التجربة و المحن تتخذ إرادتنا موقفاً سليماً أقوى من الظروف المحيطة و مغيّرة لسلطانها الجبار المعطى لها.

الموارنة عبر تاريخهم المقاوم و حتى هذه اللحظات يقاومون سلطان الظروف الجبارة،إلا أن سرّ قوتهم يكمن في ميّلهم للحق المطلق و في رفض البيئات الغريبة المستوردة كهوية جديدة، لاستبدال سلطة الله المطلقة بسلطان ظروف محدد المدة ، فللكنيسة المارونية ربٌ و سيِّدٌ، سلطانه ما لا يزول و عالٍ فوق الكل،خالق و مُدبر و راعي و أب لرعيته المباركة،



فلنتمسك بالثوابت و لتكن إرادتنا سليمة من جهة إتخاذ المواقف و القرارات السيًادية ،و هنا نرفع صلاتنا قائلين "لتكن مشيئتك" ،

الرّب أقوى من كلِّ آلات الأمم،سيُكَسرها و يجعلها حطباً للوقود،و يرفع أبنائه على كلِّ أعدائه،

للرب الآب السلطان و للأبن الوحيد المجد و للروح القدس المهابة من الآن و إلى الأبد.آمين.

الخوري شارل كساب



47 views0 comments