صراع المؤمن وحاجاته

Updated: Nov 13


يعيش المؤمن حياته في صراع دائم حتى آخر لحظة منها بين خيارين اثنين لا ثالث لهما، وهما كلمة "نعم" وكلمة "لا" اللتان تحددان اتجاه مساره على مدى العمر!

أما غير المؤمن لن يدخل حالة الخيار المستمرة هذه، فيقرر تجاهل وجودها الى حدّ إنكارها، أي أن هذا الانسان اختار الابتعاد عن مسؤولية الاختيار، فيكون بذلك قد اختار أن ينكر الله كون خياره هو خيار نقيض للايمان بوجود الله الذي هو نفسه أي وجوده سبب صراع الاختيار المستمر عند المؤمن منذ التكوين. فيكون غير المؤمن قد اختار أن لا يدخل في صراع الخير والشر وبالتالي يكون قد حسم موقفه واختار نقيض الايمان المسبب لحالة الاختيار. وبالتالي يبتعد عن الرحمة الالهية لأنه يسلّم مصيره لهذا العالم.

أعمال البرّ

انما وفي الحالتين يبقى الانسان مخلوقاً له حاجات دائمة ومستمرة، التي هي حاضرة كل الوقت لتؤثر جدياً على الاختيار، ولأن الحاجات مرتبطة باستمرارية الجنس البشري، وانطلاقاً من قانون الطبيعة الذي يحكم شرعة البقاء سيختار الانسان طرقاً يعرف سلفاً معناها بالفعل وبالنوايا. هنا يسقط المؤمن في الخطيئة، وبالتالي يخسر الملكوت والحياة الأبدية. لأن الخيارات هي التي تحدد المسار أي أن من يختار نقيض الخير حتى لو مرغماً فهو محكوم بالموت الأبدي لأن الأبدية لن تكون كافية لدفع الثمن وردّ الاعتبار. ولو حتى قام الخاطئ بتقديم الأضاحي على أنواعها فهذا ليس كافياً لخلاص روحه لأن أعمال البرّ يمكن للشرير القيام بها تماماً كما يقوم بها الخيّر. وبالتالي أعمال البرّ لا تمحي الخطيئة ولا تعوض عنها. كالانسان الصالح الذي ارتكب جرماً ما مرّة واحدة في حياته سيحكم عليه القاضي بالعقوبة حتى لو عاش كل حياته باراً. فأعمال الشرّ لا تمحوها أعمال الخير ولا تعوض عنها، لأن الخطيئة يحملها صاحبها مدى حياته حتى لو طواها النسيان. أي أن أعمال البرّ وحدها لا تشتري الخلاص.

المسيح

لكن المسيح أتى ومات على الصليب وقام من بين الأموات ليكون هو قرباننا الذي نقدمه تكفيراً عن خطيانا بكل قلب صادق. لأن الإنسان محكوم بالجسد، فهو حكماً ساقط ومحكوم بالموت منذ لحظة تكوينه في أحشاء أمه. فعند دخول المسيح الى قلب الانسان تكون حالة الغفران حاضرة دائماً في انتظار لجوء المؤمن اليها تماماً كانتظار الأب عودة الابن الضال، ليكون موت الربّ ودمه الذي سفك على الصليب، قرباناً الهياً مكللاً بالقيامة، واهباً الحياة الأبدية.

لكن من يفهم هذا الكلام على أنه دعوة الى الشرّ لأن الغفران سهل، يكون ساعتها كالمجرب الذي جرب الربّ بعد عماده وصومه.

لا غفران دون ايمان وتوبة. وما أصعب التوبة وما أسهل الوقوع في الخطيئة.


الفرد بارود


95 views0 comments

Recent Posts

See All