غبطة السيّد البطريرك "أخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل" بقلم جيلبير المجبر



غبطة البطريرك السّادة المطارنة،إنّ تطهير الهيكل السياسي اللبناني من رجس السياسيين يدّل على سلطان تمارسنوه كما مارسه السيّد المسيح في ذاك الزمان بكل قوة،ولم يستطع أحد أنْ يتصدّى له أو يمنعه ممّا كان يفعله،وهكذا طهّر الهيكل بكل سلطان وبكل حزم وقوة...ولم يدع أحدًا يجتاز الهيكل بمتاع...وحسب ما تعلمنا الكنيسة إنّ السيّد المسيح صنع سوطًا من حِبال وطرد الجميع من الهيكل الغنم والبقر،وكبَّ دراهم الصيارفة وقلبَ موائدهم وقال لباعة الحمام : إرفعوا هذه من ههنا...وهكذا ظهر السيّد المسيح السيّد الطاهر وهكذا يريدنا ويريدكم... والسيّد المسيح أراد من خلال تطهير الهيكل أنْ يُرينا مدى شخصيته المتكاملة التي تجمع الفضائل كلها،فالسيّد المسيح كان وديعًا ومتواضع القلب إلاّ أنه حينما يلزمْ الأمر أن يكون حازمًا جدًا تصرّف بقوة كما ذكر في الكتاب المقدّس.



غبطة البطريرك السّادة المطارنة،ليست المرة الأولى التي أخاطبكم من خلال رسائلي هذه ولن ولم تكون الأخيرة،رسائلي تنبع من وجع إنسان إغترب صغيرًا ليعتاش طالبًا العلم والعمل والطمأنينة،رسائلي تحمُل وجعي ووجع لبنانيين مقيمين ومغتربين على وطن أضعتموه جميعًا ومن دون إستثناء بغفلة من الزمن وأعتقد حاليًا أنّ الذنب ليس ذنبكم فيما يجري من أحداث في وطن أنهكته سياسة المحاور والإستزلام والتقاعس والمصالح الخاصة،ولكن يجب أن تنتهي الأمور عند هذا الحد فلا تُضيّعوا رسالتكم السامية والتي هي رسالة"من أعطيَ له مجد لبنان"...



غبطة البطريرك السّادة المطارنة،لبنان هو بيت كل اللبنانيين وبيت الله وله قدسيته السياسية – الأمنية – الإقتصادية – السياديّة وهذه القدسيّة واجبكم كما واجبنا ينبغي المحافظة عليها والغيرة المقدّسة والوطنيّة تدعوان إلى ذلك وحسنٌ أنّ السيّد المسيح أعطانا قدوّة ومثالاً في هذا الأمر ولا ضارة إنْ ذكّرتُكُم بما ورد في إنجيل يوحنا الفصل الثاني الآية 17" غيرة بيتك أكلتني". هؤلاء السّاسة صبرنا عليهم زمانًا طويلاً وبكل هدوء ولمّا لم نُلاحظ أنهم أصلحوا أنفسهم وخلصوا للوطن علينا إستخدام الشّدة معهم. سيّدي البطريرك السّادة المطارنة في موجبات علم الإجتماع أي في إصلاح أي إنسان علينا إستخدام الكلمة الطيِّبة ولكن في الحالة التي نحن فيها وللأسف علينا إستخدام السياط وإلاّ نكون جميعًا متواطئين على أنفسنا وعلى دياناتنا وعلى وطننا وعلى أجهزتنا الرسميّة.الأمر لم يَعُدْ مُطاقًا وعلينا إصلاح الأمور وبكل الوسائل المتاحة.



غبطة أبينا السيّد البطريرك السّادة المطارنة،إنّ تكرار خطأ التواصل مع قادة رأي فاقدون للشرعية التمثيلية وللشرعية الوطنية باعة حمام وتجار هيكل ومجيّرو سيادة لا يُعوّل عليه وعلينا وعليكم أن تتعلّموا من التجارب السابقة.نعم العاقل والشريف لا يُخطئان وإنما يتعلمان من أخطائهما ويُصوبان نظرتهما إلى الأمور حتى الوصول إلى الطريق الصحيح والسليم.الأتون إلى صرحكم ماذا يحملون من منظومات سياسية سوى مضيعة الوقت والكذب والرياء والعار والذل وتسليم الوطن وربح الوقت وتمرير التسويات.

غبطة البطريرك السّادة المطارنة، يجهدون بكل السُبُلْ لتمرير إعادة إنتاج أنفسهم ولا داعي لتذكيركم بأخر حدث إبتدعوه زورًا وهو الإنتخابات النيابية،وكانت النتيجة دون أي منغصات ولقد نجحوا إلى اليوم بتعطيل الحل السياسي إلاّ أنهم بزياراتهم هذه وبالأوراق التي يحملونها والتي تشي بالعار ما قد يُخبئون من مكائد جرّاء إزدياد السخط الشعبي وتدهور الأوضاع المعيشية والإنتهاكات السياسية والأمنية وإنتشار السلاح وتعدُّد أطراف السلاح اللاشرعي المغطى من مراجع سياسية مارونية إستقبلتم وتستقبلون بعض رموزها ما يُهدِّدْ الأوضاع العامة في البلاد ويزيدها تدهورًا.



غبطة البطريرك السّادة المطارنة،"منْ جرّب المجرِّبْ كان عقله مخرّب" مثل شعبي،المؤسف في هذا التوقيت بالذات يخرج علينا عباقرة الإستسلام بتسوية ما وبمشروع ما مرة تسوية للحوار ومرّة لمقاربة الإستحقاق الرئاسي والحكومي،وإعلموا أنّ كل ذلك يفتقد للمصداقية،وهم مُجبرين على فعل ذلك لأنها تشكل فرصة لإنجاز بعض ما يطمحون إليه من تدمير للوطن.وهل أنتم مُلزمون بذلك أم عليكم تطبيق ما فعله السيّد المسيح؟ ليس سؤالي هذا بل أوكلتُ بإسم الأكثرية طرحه علنا نسمع جوابًا... وللبحث صلة.



71 views0 comments