فوضى قصر نظر تضليل سرقة كذب رياء هذه هي مواصفات من إمتهنوا السياسة في لبنان - بقلم جيلبير المجبر





عفوًا من القارىء الكريم ومن بعض رجال الدين المستهدفين في هذه المقالة،من الأخطاء التي وقع فيها من في يدهم السلطة السياسية المدنية والروحية مسيحيين ومُسلمين أنهم قبلوا وغضّوا النظر وشرّعوا وفق زمنهم ووفق الحالة السياسية التي يعيشونها دونما النظر إلى الأفعال الشنيعة التي يرتكبها من في يدهم السلطة السياسية في لبنان.وهذا الأمر بلا شك ينُّمْ عن قصر نظر سياسي وتحليلي لدى السلطتين الروحية والعلمانية. وللأسف ما زال قصر النظر حتى الساعة يتفاعل ودونما علاج فعّال وها نحن اليوم أمام معضلة كبيرة بدأت مع فراغ في السلطة التنفيذية وصولاً إلى الفراغ القادم في الرئاسة الأولى...فلا تصاريحكم ولا عظاتكم نهاري الجمعة والأحد ولا بياناتكم الشهرية باتت تُجدي نفعًا .

إنّ قصر النظر السياسي عندكم يا سادة يُهدِّدْ الحياة السياسية في لبنان،وفي كل مرة يأتي سوء التقدير السياسي الإستراتيجي لبعض المواقف التي تتخذونها والتي تحللونها عن طريق الخطاء بتكلفة عالية إستراتيجية لا يمكن لشعبنا أن يتحمّلها.إنّ سكوتكم عن الشر السياسي المستشري في لبنان هو لإسترضاء زعامات فارغة هي بالأصل لا تكُّنْ أي إحترام لمقاماتكم ويكفي أن تطلعوا على بعضٍ ممّا ينشروه من معلومات عبر أنصارهم وعلى سبيل المثال في بعض وسائل الإجتماعي أو ما يُعرف ب"الجيش الإلكتروني " لتلاحظوا مدى الكراهية التي يكنّوها لكم فردًا فردًا.

في لعبة شد الحبال قام من في يدهم السلطة وإدعّوا أنهم مع الديمقراطية فلّبوا طلبكم بإجراء الإنتخابات النيابية على قاعدة قانون إنتخابي مسخ يُعيد إنتاج سلطتهم دونما أي تغيير،صفقتم وهللتمْ وإستبشرتم خيرًا ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن،فلا الديمقراطية كانتْ مُصانة ولا الشعب عبّرّ عن رأيه،والأسوأ في الأمر أنكم باركتم جميعًا النتيجة وصفقتم للذين "بلفوكم" زعموا أنّ الإنتخابات كانتْ حرة ونزيهة،وزعمهم هذا مبني على الأضاليل والكذب،وسكتم لا بل لم تتجرأوا على القول لهم ومهما كانت رتبهم وطائفتهم ومذاهبهم:أين نحن من نسبة ال 59% من الذين لم يصوّتوا؟طنّشتم عن إنتهاك السيادة الوطنية وتغاضيتم عن تسليم زمام الأمور إلى منتحلي صفة سياسي، إرتضيتم بإنتهاك سيادة بحرنا ومياهنا وأجوائنا وغفلتم عن سماع التخلّي عن حصصنا في ثروتنا النفطية مقابل بقاء هذه السلطة العفنة جاسمة على أرض الوطن بالعار وليس بالحلال .

رغم كل معاناتنا لم تُحركوا ساكنًا إستقبلتم وودعتم كل الوجوه الصفراء والوجوه المتلوّنة المئة لون،وبالرغم من كل المخاطر التي تنبع من تحديات هيكلية،وبالرغم من محاولاتكم الفاشلة من التخفيف من ذيولها سيتطلب الأمر تفكيرًا طويل الأمد من قِبَلْ قادة رأي عقلاء وللأسف لا يوجد الكثير من هؤلاء في هذه الأيام وخاصة في محيطنا الذي يُعاني من الهجرة الكثيفة نتيجة سوء إدراتكم للأزمات الطارئة .إنّ المشكلة تكمُن في إنعدام الربط بين الدورات السياسية الديمقراطية وطريقة أداء الحُكّام،فالدورة السياسية بطبيعة الحال تستغرق دستوريًا ستْ سنوات لرئيس الجمهورية،ولكن طِبقًا لما هو معمول فإنّ معدّل فترة الحكم السياسي في لبنان يستمِّرْ لأكثر من ست سنوات والدليل الحسّي على هذا الأمر لاحظوا حديثًا ماذا جرى أي منذ تطبيق الطائف ونحن أمام إجترار لرئاسة الجمهورية حيث يتُّمْ إختيار أضعف رئيس مع فريق عمله ويُطوّبْ زعيمًا على لبنان ونحن من حالة سيئة إلى أخرى، مع العلم أنّ هذا الأمر يحصل بسبب التركيز على الفوز بالإنتخابات عن طريق التزوير ويُطبقه السياسيّون المدعومون منكم وهذه السياسة المنتهجة أهلكت الشعب والوطن وحتى على حساب النمّو والإستقرار.

إنّ هذه المقايضة تتمثل في العجز الفكري والتحليلي المتزايد لديكم وطبقًا للإحصاءات التي تردنا من مكتب بيروت فإنّ الأمور هي أسوأ ممّا كانتْ عليه وذلك بسبب التأثيرات الإقليمية وضعف مواقفكم وغيرها من أجراءات خرق الفعل الديمقراطي السليم والتي يتم تنفيذها من أجل كسب رضى دول إقليمية – دولية،وهذا يحُّدْ من قدرة النظام الديمقراطي على إيقاف هذا التدهور في الحياة السياسية اللبنانية.

كتبتُ مسبقًا عن الإنتخابات وشرحتُ الكثير عن عيوبها وراجعت من أرض الغربة العديد منكم علمانيين وروحيين وحتى أرسلتُ موفدين من قبلي لمراجعتكم ، وقد أثرنا معكم أنّ العملية الإنتخابية النيابية تنطوي على العديد من المخاطر حيث يمكنها أنْ تُمكِّنْ مسؤولين لا يتمتّعون بالكفاءة وبالتالي يثيرون المشاكل من البقاء في السلطة لفترة أطول،ولهذه الأسباب طالبناكم بموجب مذكرات أنْ يتُّم السعي إلى التغيير بشكل يتزامن مع إجراء إصلاح وبصريح العبارة : تغيير متطلبات الأهلية لصنّاع القرار في السياسة المحتملين مع النظر في تأمين وصول قادة رأي يتمتّعون بالخبرة ليس فقط في الترّشح للمناصب وإنما في التعامل مع التحديات السياسية التي تواجهنا في لبنان ... وهذا الأمر لم يحصل بل طنّشْتُم وألقيتم المسؤولية على غيركم،فنِعْمَ المسؤولية التي تتحمّلونها سواء أكنتم علمانيين ورجال دين.





إعلموا علم اليقين أننا لسنا من المرحبين والمؤيدين لنهجكم الفاشل والمُثبَتْ بالأدلة والوقائع وإلاّ كيف تفسِّرون لنا عمليتيْ الفراغ في البلاد ؟ ولسنا من الموافقين على طروحاتكم المبنية على كلام فارغ من دون خطط عمل عملانية والمثيرة للجدل بحجة العمل التوافقي ... إعذرونا يا سادة علمانيين وروحيين ما نراه بشكل كامل ما هو فعلاً إلاّ "طحن حكي " معطوف على إختلاط أدوار في تقاذف المسؤوليات. والظاهر أنّ مواقفكم الغير بريئة والغير مدروسة تصُّبْ في الإتجاه المعاكس بمعنى أنّ المستفيد الوحيد من هذا الفعل الهامشي في تصرفاتكم هو النظام القائم حاليًا والدليل الحالة التي وصلنا إليها . والأمر المُلفت لا زال أسلوب خداعنا متجذِّر داخلكم وعفوًا هذه هي الحقيقة وهنا أستطرد لأسأل نفسي : هل أنتم فعلاً صادقين في مواقفكم أم أنكم وكلاء لتنفيذ هذه المؤامرة ؟ أثبتوا لي ولنا العكس ... أنتم يا سادة وبحكم التركيبة السياسية الحالية وبحكم فشلكم الأدائي لا تستطيعون أبدًا فِعْل أي شيء ملموس للوطن ولمؤسساته الشرعية المدنية والعسكرية ، كفّوا عن الجهل السياسي والفكري فلا المقايضة تنفع ولا الكرامة عادت مُصانة ... إتقوا الله وراجعوا ضميركم وإنْ كنتم أهلاً للحوار الجدّي والبنّاء ومستعدّين للإعتراف بأخطائكم المميتة تعالوا إلينا كي نُعيد للجمهورية حضورها بين الأمم وإلاّ على الدنيا السلام .

مقالي موّجه بالدرجة الأولى إلى البطاركة والأساقفة ، أصحاب السماحة والشيوخ الأفاضل ، الشرفاء على مختلف إنتمائاتهم في لبنان وعالم الإنتشار.

43 views0 comments