في كرسي الإعتراف بقلم جورج يونس


​قليل من التواضع والواقعية يخلج قلب الانسان، فهو من قال "كونوا متواضعين كما اباكم الذي في السموات".


يا بونا، منطق إلقاء اللوم عالغير والنظريات الفوقية ونحن بالقعر انا ما بوافق عليهم، ولا بِوَصِلو لمحل، طالما نحن غرقانين وعم نتغنى بعنفوان ايام راحت وما بقى رح ترجع، وطالما نحن مش مستعدين نضحي مثل ما يسوع ضحى في سبيل خلاص شعبو، وطالما نحن قاعدين ببيوتنا واديرتنا وما عم نعمل شي جدي او عملي، وطالما نحن ما عم نواجه وبس عم نسرد الماضي ومنحط الملامة عالغير بدون ما ناخذ اي مجاذفة شخصية في سبيل جماعتنا، وبعد ما صرنا منشكل اقل من ٣٤% من عدد السكان بلبنان، وبعد ما شبابنا والجيل الجديد بطلو يصدقو حدا منا، وصارو يفضلو يهاجرو تيأمنو شوية صدق واستقرار وروتين ومستقبل افضل.


يا بونا، ما بكفي نلوم الآخر، وخصوصا انو اللي وصلنا لهون مش عمل فردي انما تراكمات افعال كل زعما المسيحيين اللي سكرو بعظمة بلا طعمه والتهو بالسرقة وتكديس الثروات والعمالة والانانية وعلمو الكل كيف يبيعو ويشترو ولما الآخرين تعلمو "اول مين باع هوي نحن واول مين اشترى هوي هني".


انا لضميري من ال ٧٥ كنت مناضل شريف ما ضريت حدا بحياتي انما بالعكس ساعدت كتار ومن كل الطوايف، ايماناً بمسيحيتي ولبنانيتي، والكل طلع ع ضهر نضالي وايماني بالقضية، وولا مسيحي تحديداً، طلع وفيّ معي مع اني كنت عم ناضل، بكل الساحات، لديمومة وجودنا بهالبلد بينما العكس صحيح بحيث إنو بالخليج والمانيا وطرابلس وخلده وعند اخوتنا باللغة وبالوطن عرفو قدراتي وقيمتي، اكثر من الناس اللي فنيت عمري كرمالهم، واللي ما عملولي شي، وهني مسيحيي وطني تحديدا.


يا بونا، قدام براداتنا الفاضية، ومعنوياننا المنهارة، وحمامات المي المثلجة بعز البرد، وعتمة بيوتنا، ووجعنا اللي ما بقى نقدر نداوي، وغربتنا جوا حيطان بيوتنا، وعمرنا المسحوق بالخيانة والنكسات والغدر والتخلي، وقلقنا ع آخرة مجهولة، والهوبرة بأمجاد راحت وما بقى ترجع، وإلقاء اللوم عالآخرين، ما بقى شي يفيدنا ونحن قاعدين منقول انا ما دخلني والحق عليهم هني!!!!


انا تجاه شعبي، وربي، ومارونيتي، مع إنو الكنيسة بتركيبتها الحالية عنا ما بقى كثير تعنيلي، ضميري مرتاح لأنو الله بيعرف شو عملت وشو ناضلت وقديش عانيت وخسرت وانكسرت وانطعنت ت نحن نبقى، بالوقت إنو، اللي كان لازم يعملو بالكنيسة وبالسلطة، ما عملو شي، انما كلهم اكتفو بالجاه والعمالة وتأمين حياة رغيدة ومجد فاني لإلهم ولعيلهم من بعدهم.


يا بونا، انا لأنو الله قدرني عيش الحياة الرغيدة بتعبي وعرق جبيني، لكذا سنة ولو برات بلدي، بواسي حالي إنو القهر والتعتير والوجع اللي عم عيشو بآخر عمري وانا وعم شوف وجودنا عم ينهار، ونحن عم نرقص ع جثتو بأمجاد بلا طعمه وخطابات ما بتوصل لَ مَحَلْ، هوي صليب حملنّي ياه ربنا لكَفِر عن اخطاء عملتا عالارض، بينما كل الباقي غرقان بالنوستالجيا وأمان ما رح يدوم.


عذرني ابونا، بس ما بيعرف قيمة القهر والقلق والوجع الا الغرقان فيه، وللحقيقة وللتاريخ بقول انتو والكنيسة والرهبان والرهبنات ومؤسساتكم كتير بعاد عن شعبكم المنكوب!

هلقد بحبك يا لبنان.



2 views0 comments