قال الربّ لربّي – مزمور 110: 1
- مارونايت نيوز

- Feb 25
- 3 min read

مارونايت نيوز - قال الربّ لربّي – مزمور 110: 1
قال الربّ لربّي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك.
شرح الآية:
هذا نصّ مسياني نبوي واضح. داود يتكلم بالروح، لا عن نفسه، بل عن شخصٍ آتٍ يدعوه «ربّي». وهنا يجب أن نفهم بدقة ما يقوله النص العبري حتى لا يُساء تفسيره.
في الأصل العبري يظهر أولًا اسم الله الإلهي الخاص «يهوه»، ثم يأتي اللفظ «أدوني» أي «سيدي» أو «ربّي».
النص لا يقول إن الله يكلم إلهًا آخر، بل يكشف تمييزًا في العلاقة داخل الإعلان الإلهي: يهوه يخاطب شخصًا يدعوه داود «ربّي». داود لا يخاطب الله، بل يسمع الله يخاطب هذا الشخص.
هذا يعني أن المخاطَب ليس داود، ولا نبيًا عاديًا، بل شخصية ذات مقام أعلى من داود، ومع ذلك مرتبطة به نسبيًا. لذلك فُهم النص مسيانيًا: الممسوح الآتي ليس مجرد نسل أرضي، بل صاحب سلطان سماوي.
عندما واجه يسوع الفريسيين بهذا النص في متى 22: 41–45 (ومرقس 12: 35–37 ولوقا 20: 41–44)، أعلن أن المسيا أعظم من داود. السؤال لم يكن جدلًا لغويًا، بل كشفًا لهوية المسيح.
بعد القيامة، طبّق الرسل النص مباشرة على يسوع. بطرس في أعمال 2: 34–36 استشهد به وأعلن أن يسوع قد رُفع وأُجلس عن يمين الله. الرسالة إلى العبرانيين استخدمته لإثبات تفوّق الابن على الملائكة (عبرانيين 1: 13)، ثم أكدت أن المسيح «جلس إلى الأبد عن يمين الله» (عبرانيين 10: 12–13). بولس يربط إخضاع الأعداء بملك المسيح في 1 كورنثوس 15: 25، وأفسس 1: 20–22 يعلن أنه جالس فوق كل رياسة وسلطان.
لكن هنا يجب توضيح نقطة لاهوتية أساسية:
جلوس الابن عن يمين الآب لا يعني أنه بدأ وجوده بعد القيامة. بحسب الإيمان المسيحي، الابن مولود من الآب قبل كل الدهور، «نور من نور، إله حق من إله حق» كما يعلن قانون الإيمان النيقاوي. جلوسه عن اليمين أزلي من حيث طبيعته الإلهية، لكنه أُعلن تاريخيًا بعد التجسد والقيامة. الذي جلس عن اليمين هو الابن المتجسد، لكن الذي يملك هو الابن الأزلي.
تفسير آباء الكنيسة
القديس أثناسيوس الرسولي
استخدم هذا المزمور ضد الأريوسيين ليؤكد أن الابن ليس مخلوقًا، لأن الله لا يقول لمخلوق «اجلس عن يميني». اليمين تشير إلى مساواة في الجوهر، لا إلى تكريم خارجي.
Contra Arianos
القديس يوحنا الذهبي الفم
رأى أن داود بدعوه المسيح «ربّي» يعلن سموّه الإلهي. الجلوس عن اليمين إعلان مجد لا انتقال مكاني.
Homiliae in Matthaeum
القديس أغسطينوس
فسّر الجلوس عن اليمين كشركة في السلطان الإلهي، مؤكدًا أن الابن لم يبدأ سلطانه بعد القيامة، بل أُعلن ما هو له أزليًا.
Enarrationes in Psalmos 110
القديس كيرلس الإسكندري
شدّد على أن المسيح ابن داود بحسب الجسد، وربّه بحسب لاهوته، جامعًا الطبيعتين في شخص واحد دون انقسام.
Commentarius in Psalmos
تفسير الكنائس
الكنيسة الكاثوليكية
تعلّم أن المسيح، الابن الأزلي، هو واحد في الجوهر مع الآب. جلوسه عن اليمين هو إعلان تمجيده بعد القيامة، لا بداية سلطانه. التعليم الرسمي يستند إلى قانون الإيمان: «المولود من الآب قبل كل الدهور».
الكنيسة الأرثوذكسية
تؤكد نفس العقيدة النيقاوية: الابن أزلي، غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر. الجلوس عن اليمين يُفهم كتعبير لاهوتي عن المجد والسلطان، لا كمكان أو بداية زمنية.
الكنائس الإنجيلية التاريخية
تقرّ بأزلية الابن ومساواته للآب، مستندة إلى يوحنا 1: 1 وعبـرانيين 1. الجلوس عن اليمين يُفهم كتتويج معلن لما هو حق أزلي.
الخلاصة اللاهوتية
لا يوجد إلهان في النص.
يوجد إله واحد، مع تمييز أقنومي بين الآب والابن.
الابن أزلي، غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر.
الجلوس عن اليمين إعلان تاريخي لسلطان أزلي.
المسيح هو ربّ داود، وربّ التاريخ، والملك الذي سيُخضع كل عدو.
مزمور 110: 1 ليس جدلًا لغويًا، بل إعلانًا مسيانيًا عميقًا يكشف:
المسيح ابن داود بحسب الجسد،
وربّه بحسب لاهوته،
والابن الأزلي الجالس عن يمين الآب منذ الأزل،
المُعلن مجده في القيامة،
والمالك حتى يُخضع الموت نفسه تحت قدميه.
وهكذا يبقى السؤال قائمًا أمام كل إنسان:
إن كان داود يدعوه ربًّا، فمن يكون هذا؟







Comments