قريبًا سنرحل!
- جورج يونس

- Mar 28
- 2 min read

مارونايت نيوز - قريبًا سنرحل عن هذه الدنيا، ونحن نعلم أن التاريخ لن يرحمنا، وأن الجغرافيا ستلعننا، وأن ترابنا الذي سيدفن في هذه الأرض ستدوسه حوافر خيول المغول والتتر.
أعطانا الرب أجمل وزنة في هذه الدنيا، فماذا فعلنا بها؟
لم نترك شيطانًا إلا واستقدمناه إليها!
ولم نترك خيانة إلا وارتكبناها، حتى خجل يهوذا من أفعالنا!
لم نترك إبليسًا إلا وانتخبناه وحكّمناه برقابنا، مرة ومرتين ومئة مرة، بل وتمادينا في إعادة تعيينهم وانتخابهم كمقصلة فوق أعناقنا!
لم يبقَ وسخٌ ولا براميل سامة في هذه الدنيا إلا واستوردناهم!
حفرنا الجبال الطاهرة وزرعناها صوا.ريخ وحممًا!
تاجرنا بأرواح بعضنا، وتجاوزنا ربنا حين امتهنّا الق.تل والتصفيات، فقط لنكون نحن أصحاب القرار!
سرقنا بعضنا، خنّا بعضنا، اعتدينا على بعضنا، استبعدنا بعضنا، هجرنا بعض، كفّرنا بعضنا، صفّ.ينا بعضنا، وارتدينا ثوب العمالة بألوان قوس قزح!
كفرنا بنعمة الرب الذي خصّنا بأطهر وأجمل أرض في الدنيا.
حوّلنا الجنة إلى جحيم، والجبال إلى صحارى، وأحرقنا الغابات حطبًا وسدودًا فاشلة.
رمينا مياهنا في البحر ولوّثناها بالمجارير، وطمرنا ٢١٠ كلم من شواطئنا بالمكبات وركام البيوت المهدّمة بسبب حروبنا الغوغائية.
حوّلنا قلوبنا إلى مقالع لنسرق بعضنا ونهشّم بعضنا، وسمائنا كحّلناها بالبارود والفوسفور والنيترات.
ثرواتنا وأموالنا وتعبنا صارت غنائم عند كلاب الزمن منا.
صحتنا تحوّلت إلى حقل تجارب بيد من لا يعرفون الله.
طرقاتنا رسمناها بفشلنا مقابر فردية وجماعية، ومطارنا صار حائط مبكى لأهلنا، وحدود الهجرة باتت باب الفرج لسلامنا المنتظر.
غدًا في السماء سيكون حسابنا عسيرًا، لأننا على هذه الأرض المقدسة زرعنا قلاعًا للفساد والإجرام، ولكل من شوّه تعاليم الله. ولأننا لم نرَ من السماء إلا أوهام الخمر والحوريات ودجل أصحاب العقائد الملعونة.
الله لم يمنحنا نعمة الحياة لننزع ارواح بعضنا البعض، ولا أراد لنا الذل، ولا كان في حساباته هذا الكمّ من الشر الذي زرعناه في عقولنا لنتسلّط على بعضنا البعض.
لا رحمتم في الماضي، ولا ترحمون اليوم، ولن تعرفوا الرحمة يومًا. وكأن مصيرنا وحياتنا وأرواحنا منّة منكم، تسحبونها متى شئتم بجبروتٍ لم يمنحكم الله إيّاه، لتبنوا إمبراطوريات فانية، جدرانها كرتون في حسابات السماء.
نحن لا نستحق نعمة الله، لأننا لم نعرف يومًا قيمتها.
لم نحفظ من التاريخ إلا لغة الحقد والسيف، وغدر قايين، وجنون نيرون، ونسينا أن الله محبة.
إن داس الغير علينا وطُمِع بنا فهو لا يلام، لأننا نحن من استورد الحقد، ونحن من فضّل النار على السلام، ونحن من لم يفعل في حياته سوى جلب الدببة إلى كرومه.
الله يرحم الأوادم في ساعة الحقيقة، والله ينتقم من كل من استفاد وزرع القهر في قلوبنا، فلبنان لا يستحق فجور العهار المتحكّمين بنا ولا حجم الظلم الذي طحن ارضه.
جورج يونس







Comments