ليصحى الصرح! انتخابات رئاسة الجمهورية شأن البيت الماروني أولاً ماذا تنتظر بكركي منذ العام 1920؟

Updated: Sep 8




بعد تأسيس دولة لبنان الكبير أي الجمهورية اللبنانية والتي كان فيها للصرح البطريركي الدور الأساس، حيث

أن هذه الجمهورية هي ثمرة معاناة وقهر وشهداء بسبب الاحتلالات المتتالية. فارتاح الموارنة ومعهم صرحهم واعتقدوا أن التأسيس أي الأساس يعني أن البناء أصبح منجزاً! فتتالى عظماء الفكر والديمقراطية يلعبون هذه اللعبة التي كانت لعبة خاصة مارونية في الكثير من الأوقات، أو أقله لعبة سخيفة يلعبها الموارنة أكثر من كل باقي الطوائف! في حين أن لبنان الكبير ولد متأرجحاً بين علامات استفهام كبيرة أيضاً.

فاستَبدَل عقل الماروني، شخصية الاقطاعي بشخصية رئيس الحزب! واستبدل قضيته الكبرى التي ناضل من أجلها مئات السنين بقضايا صغرى على حجم رئيس حزبه! واعتقد أنه يعيش بدولة عصرية مع مواطنين عصريين يتشاركون نفس الرؤية ونفس الأحزاب!

تتالت الصدمات والاصطدامات، لكن استمر الماروني بغيبوبته... والصرح يتفرج حتى لو كان يتدخل دائماً.

متفرجاً؟

نعم متفرجاً، لأنه فضّل التعاطي بالشأن اللبناني من باب الصرح الوطني فقط عوض عن التعاطي بالشأن اللبناني كصرح وطني وكأب صارم داخل البيت الماروني.

فكان الوطن حالة تحاكي واقع أمر الواقع، أكثر من كونه قضية ونضال مستمرين من أجل الوجود. حتى لو كان هذا همّ البطاركة، لكن التعاطي جاء من باب الموقع وليس من باب المسؤولية الصارمة غير المتساهلة.

أخطاء كثيرة ارتكبها رؤساء الجمهورية ورؤساء الأحزاب ووزراء ونواب وموظفون من أبناء البيت الماروني.

هل استنفر الصرح واستدعى أول من ارتشى أو أول من تاجر بحدّ السلطة أو أول من تعامل مع السفارات أو أول من أفسد؟ ألم يكن بالأجدى من أب البيت الماروني استدعاء كل من فعل أي شيء من هذا وتوجيهه والزامه إعادة المال العام أو تصحيح خطأه وثم الاستقالة؟ أليس ما فعله هؤلاء هو ضرب مباشر في مضمون الجمهورية التي أسسها الصرح؟ أليس من دور الصرح المسيحي الماروني نبذ الخطايا ورفضها وإرشاد من ارتكبها لخلاص نفسه وبالتالي حماية البيت الماروني من الشيطنة وبالتالي حماية الوطن؟ أليس هذا دور وواجب كل ربّ بيت؟

ماذا فعل الصرح مع من باع سيادة وطن الأرز؟ أليس كل من يتقلد زمام السلطة على كل المستويات من موظفي الفئة الثالثة وصعوداً والنواب والوزراء والرؤساء في لبنان يجب أن يكون من طائفة محددة؟ اذاً كل ماروني من هؤلاء هو في مركزه بالأساس لأنه ماروني. هل يعرف الصرح ما هي قيم وايمان وأفعال كل واحد من هؤلاء الموارنة في الخدمة العامة؟ هل لديه معلومات؟

يعني مسؤولية أب البيت الماروني، هي حماية الجمهورية عبر تقديم أبناء يخدمون فيها بأمانة ويضرب المثل الصالح بنوعية أخلاقهم وخدمتهم لدولتهم.

أي أن مسؤولية بكركي هي مسؤولية عامة وخاصة في الوقت نفسه وبشكل غير منفصل.

متى كانت آخر مرة مورس فيها قانون الحرم الكنسي على ماروني فاسد من رأس الهرم وحتى كعبه؟ انتزاع الانتماء الى الطائفة يجعل من الماروني الفاسد في الادارة والحكم، مغتصباً لموقعه وغير قانوني وغير ميثاقي وغير دستوري.

متى كانت آخر مرّة أو أول مرّة حدد فيها الصرح حدود التصرف في العمل السياسي على أن لا يتخطى من يمارس السياسة حدود القضية الكبرى أي استمرار وجودنا في هذا الشرق وحماية دولة الانسان التي أسسها؟ ومتى وضع الطامعين وعبيد السلطة من الموارنة عند حدودهم ووبخهم وجعلهم يفهمون أن المركز الذي هم فيه، ما كانوا سيكونون فيه لو لا الصرح ولولا انتمائهم الى الطائفة المارونية. وثم طلب منهم تصحيح الخطأ والاستقالة؟

كيف يمكن قبول كل ذلك باسم الديمقراطية السخيفة على حساب استقرار الوطن وديمومة وجودنا الفاعل؟ هل المسيحي هو فقط مسيحي في الأعياد والمناسبات وفي يوم الأحد، أم أنه مسيحي في مسار حياته كلها دون تجزئة؟

اذاً أين دور الأب من أخطاء أبناء بيته؟ هل يضرب المثل بابن فاسد أوابنة باغية؟

طبعاً لا! لكن هل يبقى لهيبة الأب معنى اذا كان متساهل متغاضي عن خطايا أبنائه؟

فكيف بالحري اذا كانت خطيئة الابن أو البنت تضر ليس بهم فقط، لكن بكثير من الناس لا بل بالوطن أيضاً؟ وهل اذا سكت الأب عن أحد أبنائه ماذا سيفكر باقي الأبناء وماذا سيفعلون؟ أليس هذا تشجيعاً على الخطايا؟

أليس الأب هو الأمين على الطريق الضيق للخلاص، وسداً منيعاً لأبنائه على باب الطريق الواسع عبر التمسك بالقيم قولاً وعملاً؟

لو كان هذا في الأساس، لما كان ما كان في لبنان خصوصاً سنة 1958 و1968 و1973 و1975 و1982 و1988...

اليوم، اليوم، ماذا عن اليوم؟

هل يهم اليوم من معه حق داخل البيت الماروني؟

هل هو أساسي اليوم أن يربح أحد ويخسر أحد؟ ماذا ستكون النتائج على كامل البيت الماروني؟

ماذا يحصل خلال كل جولة بين هؤلاء المتمورنين المستزعمين؟ كم ماروني يهاجر أو يهجر أو يستغني عن وطن الأجداد أو ينبذ القيم ويستنجد بالشيطان وأفعاله؟

بكركي اليوم هي وحدها المسؤولة!

على الماروني أن لا يشعر بعد الآن بأن بكركي مع طرف دون الآخر. لا بل لا يجب على بكركي أن تكون طرفاً ولا أن تشتغل بعقلية الأطراف السياسية.

بكركي هي الأساس وهي أب البيت الماروني قبل كل شيء. هي المسؤولة بالنهاية ووحدها تتحمل مسؤولية ما وصل اليه لبنان على قاعدة مسؤولية الأب عن أولاده.

لا يكفي وضع نظريات سياسية ولا يكفي وضع صفات الرئيس المقبل ولا يكفي استقابل الصالح والطالح ولا يكفي تدشين الكنائس ولا يكفي تدشين التماثيل والمزارات ولا تكفي زمامير وطبول النوبات ولا يكفي كل ما نشاهده على الفايسبوك ولا يكفي الذكاء ولا تكفي محبة الأقرباء ولا تكفي العدسات ولا يكفي استقبال السفراء ولا يكفي قبول الدعوات...

اليوم!

لم يعد من المقبول والمسموح انتظار أن يربح من نحب وأن يخسر من لا نحب.

اليوم!

استعادة السلطة الأبوية الكاملة في البيت الماروني هي ضرورة لا بل هي حاجة لا بديل عنها، كما كان يجب أن تكون بالأصل منذ ما قبل 1920.

في البيت أب واحد فقط أي سلطة واحدة فقط! وهذه السلطة تطال كل من ينطلق في العمل السياسي من انتمائه الى الطائفة المارونية، ليأخذ الشرعية والميثاقية والغطاء الدستوري. يجب على الأب أن يرعى كل أبنائه والراعي الذي يحمل عصاه ليتكي، سيشهد تشتت قطيعه وسيرى بعينه أنياب الذئاب في لبنان وفي العالم تنهش لحمهم الطري. لكن الراعي الذي يستعمل عصاه لجمع قطيعه في الحظيرة وارشادهم الى المراعي الخصبة، يحميهم من الذئاب الخاطفة ويجعل هذه الذئاب تخاف من الاقتراب.

القاصي والداني يعرف أنه لا توجد انتخابات فعلية لرئاسة الجمهورية في لبنان بل تعيين أو توافق سفارات على شكل انتخابات. وهناك من عيّنوا انتخاباً خلال الاحتلالات.

لكن اذا كان العصى يضرب بالحرمان الكنسي لكل مخرّب للعقول وللبشر، ولكل مرشح لأي سفارة انتمى، ستضع بكركي شروط وصفات الرئيس الذي سيأتي وهو يعرف كما كل ماروني ومسيحي يعرف وكما يعرف كل لبناني وغير لبناني لماذا سيكون رئيساً وما هي أجندته الوطنية الملزمة تحت طائلة نزع دستوريته منه. المسؤول يجب أن لا يكون فوق أحد في البيت الماروني لكنه سيكون قوياً اذا تسلح بقضيتنا التاريخية التي حددها تاريخ الأجداد وسهرت عليها كنيستنا. واذا تسلح أيضاً بالقانون والدستور والسيادة. هو من البيت الماروني ليخدم لبنان وليس ليُخدم، وهو رئيس للجمهورية من البيت الماروني يعمل بحسب القيّم المارونية ويسهر على نظافة لبنان وشعبه من الخطايا.

ليكن عصى الحرمان أيضاً على النواب، فهم حيث هم لأنهم من البيت الماروني بالأساس وليس لأنهم من فلتات البشرية.

وليكن هذا النهج الوطني السليم، نهجاً لكل النواب المسيحيين، لأن ما يصح على الموارنة يصح أيضاً على غيرهم. فلا أعتقد أن أي أب لأي بيت يدفع بأولاده الى الحرام الا إذا كان هو ابن حرام.

لتضع بكركي ما تريده. ولتلزم به ابناء بيتها. ولتجلب الى صفها هذا، جميع البيوت المسيحية الأخرى وغير المسيحية. بكركي هي ايمان وفلسفة وطنية وعقيدة سيادية مبنية على الحريّة العامة، لكن ممنوع منعاً باتاً بعد اليوم أن تفسد الأنانية الشخصية كيان الوطن واستقرار ابنائه.

هذا ما هو أن يكون فقط!

كفانا انتحاراً بالمسمى "الديمقراطية". ألم ننتبه أننا وحدنا من يتضرر بسببها. لهذا هي سخيفة لأنها سخفت العقل والوعي الجماعي وجهلتنا عن الواقع حتى يكاد يبتلعنا هذا الواقع. فرّقت الأبناء فتشتتوا خلف أحلام أشخاص نرجيسسيين وجبناء.

ليصحى الصرح!

الوقت ليس للرفاهية السياسية في لعبة السباق الديمقراطي! وليس الوقت للعبة سياسية بلهاء! هل أحزابنا ديمقراطية أصلاً؟

وضع لبنان والمسيحيين في خطر الوجود. علينا بالقرار الصعب والحازم هذه المرّة. إما شروط البيت الماروني ومرشح البيت الماروني الوحيد أو لا ميثاقية!!!

ليصحى الصرح!

ليحرم من لا يلتزم. ليحرم من يخرج من الحظيرة. ليحرم كل من يريد ارسالنا الى مغامرات شخصية. ليحرم كل رئيس حكومة انتقالية في حل الفراغ لا يسميه هو.

ليصحى الصرح!

أمانة لبنان والجمهورية والتاريخ الماروني والتضحيات والاستقلال والسيادة وحريّة المعتقد، غير قابلة لأي نقاش أو مساومة أو مفاوضة، لأنه مرتبط بالحياة والوجود، ولأن ثمنه دفع دماءً كثيرة منذ 1600 سنة وأكثر. ولأنه وبكل بساطة، هو أمانة! وعلى الأمين حفظ الأمانة بحياته.

ليصحى الصرح!

قوتنا ليست زوارنا أو السفراء أو الدول "الصديقة".

قوتنا هي أن يعرف هؤلاء أننا نعرف ما نريد وما لا نريد.

قوتنا دستورية وقانونينة.

وقوة الصرح هي كل هذا وعلى رأسها قوة القانون الكنسي الذي يحكم جميع أبناء البيت الماروني وكل بيت مسيحي.

ليصحى الصرح!

إن من تفرقهم السياسة والمصالح الخاصة هم أبناء البيت الماروني والبيت المسيحي! فإذا ليسوا من مسؤولية رب البيت، من مسؤولية من يكونون؟

ليصحى الصرح!

ليقرع الأجراس. وليجمع العقول والسواعد من الجهات الأربعة.

والا!

نكون في التاريخ مررنا، ومنه لم نتعلم شيئاً. وكما شهد العالم سقوط بزنطية، هكذا سيكون سقوط لبنان والمسيحيين في لبنان. فيسقط عندها آخر وجود حرّ للمسيحية في المشرق منذ المجيء الأول للمسيح. وآخر وطن يعيش فيه الانسان بحريّة على الكرة الأرضية.


الفرد بارود

المجد هو لله وحده.

164 views0 comments