مهامكم خدمة الشعب وإلاّ القضاء بإنتظاركم بقلم الدكتور جيلبير المجبِّرْ



يُعرف القانون الدستوري صفة النائب بأنه ممثل الشعب ويعمل لأجل الشعب وينتخب أعضاء مجلس النواب بالإقتراع المباشر لمدة ست سنوات وتنتهي عضويتهم عند إنتهاء ولايتهم . ومجلس النوب هو هيئة تشريعية تمثل السلطة التشريعية في الدول الديمقراطية حيث يكون الإختصاص بحسب الأصول جميع ممارسات السلطة التشريعية وفقًا لمبدأ الفصل بين السلطات.

إنّ المجلس النيابي يتكوّن من أفراد منتخبين من الشعب وفقًا لقانون إنتخاب عادل ومتوازن يُراعي التركيبة السياسية في البلاد التي ينتمون إليها،والإلتحاق بالبرلمان يتم عن طريق الإنتخاب والإقتراع العام وبشرط إستخدام الآلية الديمقراطية،حيث يثم إختيارهم بواسطة مواطنين لهم حق الإقتراع مُسجّلين على لوائح الشطب .



يكون للبرلمان السلطة الكاملة فيما يتعلق بإصدار التشريعات والقوانين التي تهم الشعب والوطن أو إلغاء تشريعات كما التصديق على الموازنات والإتفاقيات الدولية التي يُبرمها ممثلو السلطة في تلك الدولة. وللبرلمان وفق القانون له ثلاث مهام رئيسية وهي التشريع – رقابة أعمال الحكومة – تمثيل الشعب أمام النظام والتكلم بإسمه والعمل لمصلحته ولمصلحة الوطن.

يُراد بالتشريع في الإصطلاح الفقهي هو سن القوانين التي تعرف منها الأحكام لأعمال السلطة كما هو مجموعة القواعد العامة المجردة الملزمة في الدولة التي تبيح أو تحظر أو تنظِّم حق أو مجموعة حقوق وبصريح العبارة هو كل قاعدة قانونية تصدر عن السلطة المختصة في وثيقة مكتوبة.إنّ الغاية من التشريع هي أن تكون ميزانًا لحقوق الناس يحافظ على مقاديرها ويمنع من إنتهاكها ويفك نزاعاتها،حيث لا يستغني مجتمع عن وجود قانون يرجع إليه الناس.

لا جدال أيُّها السادة في أنّ تشريعنا اللبناني بنحو عام يحظى بالإهمال الذي جعل كل الأمور تتعثّر،حيث لا قوانين ترعى هموم الناس ويُستنبط منها الأمور التي يحتاجها المواطن اللبناني.وإستنادًا للفقه الدستوري يُعّد التشريع المصدر الأصلي في غالبية الأنظمة القانونية وبقية المصادر تعد بالنسبة له مصادر إحتياطية،أما في لبنان فلا قانون ولا إحتياط بل مصالح خاصة وترتيبات ذات رؤى خيالية أرهقت المواطنين وأفقرتهم...



في كل الأنظمة يُعتبر مجلس النواب هو السلطة التشريعية التي تتولى إرساء التشريعات اللازمة للوطن،وإستنادًا إلى إقرار القانون الدستوري الصادر في 23 أيار 1991 أي تعديل قانون الإنتخاب كما تمّ إستحداث مقاعد نيابية جديدة،وتاريخيًا ولضخامة الإنتاج الديمقراطي أذكر القارىء الكريم إلى أنه في 7 حزيران 1991 تمّ تعيين 55 نائبًا بموجب المرسوم رقم 1307 وتم التعليل بما يلي "ملء المقاعد النيابية الشاغرة والمستحدثة".هذا هو بإختصار عمل مجلس النواب اللبناني الذي كما نلاحظ أهمل النظام الديمقراطي بالتعيين أولاً وإستمّر ثانيًا بممارسة الكيدية التنظيمية التي أوصلتنا إلى وطن بُناه الإدارية والأمنية في حالة يُرثى لها وهي بالكاد تكون "واقفي على أجريها"...



ظاهريًا وعمليَا المجالس النيابية المتعاقبة منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني ولغاية تاريخه أضاعت وقتًا ثمينًا في المماحكات والرياء والتعطيل والإنكفاء والمصادرة وتفويت الفرص.المطلوب اليوم من الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين عن الوطن والشعب تعديل إستراتيجية عمل المجلس النيابي الحالي في ظل تحديات سياسية – أمنية – إقتصادية – مالية – إجتماعية حادة وفي ظل عدم الإستقرار السياسي.وذلك الأمر يتم عبر أمرين وهما : أولاً – الضغط بكل الوسائل المتاحة لتفعيل عمل المجلس النيابي وفقًا لقاعدة قانونية – تشريعة مُلزمة تؤمن الحد الأدنى من الإستقرار السياسي . ثانيًا – في حالة عدم تجاوب المجلس النيابي مع المطالب المُشار إليها على من في يدهم سلطة مادية ومعنوية وأقصد رجال الدين والمناضلين الشرفاء تقديم شكوى بحق المجلس النيابي لدى المحاكم الدولية المختصة ليُبنى على الشيء مقتضاه حيث لم يَعُدْ جائزًا أن يبقى الشعب اللبناني أسير هذه التناقضات التي أوصلته إلى الهلاك .



19 views0 comments