الفراغ تحصيل حــــــــــــــاصــــــــــــــــل


ويلٌ لأمة تتكِّلْ على الكذب والرياء والتضليل ، وتُكابر العلم السياسي بالجهل الفكري ... صدق الكاتب محمد توفيق في كتابه " الغباء السياسي "،حيث كشف جانبًا مميزًا من الأزمة التي تعيشها كل الدول العربية ومن المؤسف أن يكون لبنان أحد هذه الدول،فيما يتعلق بإحترام وقبول السلطة السياسية للمعايير الدستورية في الحكم ... والمؤسف أنّ نهاية كتابه تنطبق على واقع الأزمة السياسية اللبنانية التي يُقال عنها أنها أزمة أخلاق سياسية مفقودة لدى من يُمارسون هذه المهنة،والأنكى أن دستور لبنان هو مُجرد ورق مصفوف غير محترم لا بل غير مُصان من طبقة سياسية من المفترض أن تسهر على إحترامه وتطبيقه وفقًا للأصول ولكن هذه هي الحقيقة.

نحن محكومون بحالة غباء سياسية قـــلّ نظيرها في تاريخ وطننا،وإذا ما راجعنا معنى كلمة غباء لنجد أنها مرادف لتوصيف ضعف في الذكاء والفهم والتعلُّمْ والشعور بالإحساس،وربما يكون السبب فطري أو مكتسب...كما يُعرّف الغبي عندنا في لبنان بعدّة ألقاب ألاّ وهي:أحمق،معتوه،أبله،مغفّل. ومن أهم صفات رجال السياسة عندنا وعذرًا من القارىء الكريم ومن بعض مناصري ساسة لبنان أنّ صفات السياسيين عندنا وإستنادًا لأكثر من باحث في علم النفس طلبتُ إستشارتهم أنهم "لاعقلانيّون" وهذا الأمر ودائمًا التوصيف لعلماء النفس "لاعقلانيّون لأن تصرفاتهم تدُّلْ على العجــز التفكيري والتحليلي أو أنهم غير قادرين على فهم المعلومات بشكل صحيح...".

من المؤسف أنْ يتقبّل الشعب اللبناني هذا النوع من السياسيين والمؤسف أنهم يتقبّلون أيضًا أي قرار يتخذونه خطاً كان أم صوابًا،لا بل يُحاول شعبنا تفسير وتحليل الخطأ على أنه صواب،وبكلام منمّق ومُبسّط وأبسط مثل على هذا الأمر ما يحصل حاليًا من إنتهاك كرامة شعب لبنان وهذا أمر يتناقض وشرعة حقوق الإنسان والأعراف الدولية. تلك القرارات الجائرة التي تتخذها السلطة أدخلتْ الشعب اللبناني في دوّامة يصعَبُ في المرحلة الحاضرة إيجاد أي مخرج لها،وفي نفس الوقت يُدافع بعض الشعب اللبناني والكثير من النافذين متأثيرين بهؤلاء السياسيين وغير مُبالين بالسياسات الخاطئة والإستعلائية القائمة. وكأني بشعب لبنان قد أصابه بما يُعرف ب"إنفصام في الشخصية" وهو حالة إضطراب عقلي شديد يفسر الأشخاص الواقع بشكل غير طبيعي،وقد ينتج عن هذه الإصابة بالإنفصام في الشخصية مجموعة من الهلوسات والأوهام والإضطراب البالغ في التفكير والسلوك وهو ما يُعرقل أداء الوظائف اليومية ويمكن أن يُسِّببْ الإعاقة. وهذا الأمر أيضًا أكده لي أحد دكاترة علم النفس مستغربًا هذا التكيُّف مع الأمر الواقع المُذل للشعب اللبناني ومستهجنًا حالة الإنفصام في الدفاع المستميت عن السياسيين وحالة التذمُّر من الواقع السياسي التي يُعاني منها الشعب اللبناني.الأنكى أنهم يُجادلوننا بوجهات نظرهم الساخطة والساقطة ويتكلمون معنا بلغة حاسمة وجازمة وكأني بهم يلزموننا برأيهم المتناقض مع الأمر الواقع.

زرت مرجعًا سياسيًا مخضرمًا منذ بضعة أيام للإطلاع على وجهة نظره حول موضوع الإستحقاق الرئاسي،كانت الأجواء ضبابية تزامنًا مع بدء العد العكسي لإنتهاء هذه الولاية التي لازمتها العديد من المشاكل السياسية والإقتصادية والمالية والإجتماعية وحتى الأمنية. ووفق وجهة نظر قاصدي "لا بصيص أمل حاليًا على مستوى تشكيل الحكومة أولاً من الناحية الدستورية،وثانيًا لا أمل في الأفق حول إمكانية التوافق على إنتخاب رئيس جديد للجمهورية".إنّ المهلة المحدّدة دستوريًا والتي بدأت فعليًا في الأول من شهر أيلول باتت تطرح العديد من الأسئلة ومن هذه الأسئلة على سبيل المثال: هل تتشكل حكومة؟هل يتُّمْ التوافق بين القوى السياسية على إسم جديد لرئاسة الجمهورية؟ هل نحن أمام حالة فراغ تستتبع سيناريوهات العام 1990؟ هل بإمكان الشعب اللبناني تحمُّلْ وزر فراغ تدريجي في المؤسسات الرسمية؟ بدأ مع عملية التكليف والتعثّر! والفراغ الثاني في السلطة الإجرائية!

كباحث سياسي وناشط سياسي تشهد المهارات والتحليل المنطقي طلبًا واسعًا في أبحاثنا وغالبًا ما يتم الإستناد إليها كمطلب رئيسي في العديد من الدراسات التي نعتمدها بشكل دوري.وللتذكير التفكير السياسي التحليلي المنطقي يُساعد على التحقُّقْ من العديد من القضايا المُلحة ومنها "الإستحقاق الرئاسي"،ويُسهم في إتخاذ القرارات وتطوير الحل حيث أننا على الأغلب نمتلك بالفعل العديد من الخيارات والإجتهادات التي يُبحث عنها في عملية هذا الإستحقاق الداهم لذلك سأتعرض واقع الكتل النيابية في مجلس نواب العام 2022 والتي هي على الشكل التالي:

كتلة القوات اللبنانية 18 نائب،كتلة التيار العوني 17 نائب،كتلة المردة نائبان،كتلة ميشال معوض نائب،كتلة نعمة إفرام نائب واحد،كتلة الكتائب أربعة نوّاب،كتلة نواب التغيريون 13 نائب، كتلة الحزب التقدمي الإشتراكي 9 نواب، كتلة الطاشناق 3 نواب،كتلة حزب الله 13 نائب،كتلة حركة أمل 15 نائب.

من خلال إستعراضنا لواقع الكتل النيابية هناك خلط كبير للأوراق وحتى الإصطفافات التي توّسعت نوعًا ما لنصل إلى الواقع المأزوم هو عدم التوافق بين هذه الكتل على إسم معيّن لتوّلي منصب رئيس للجمهورية.وبالرغم من التضليل الإعلامي اللبناني والإهتمام العالمي بواقع لبنان نرى أننا مقبولون على أمر واقع مهما بلغ تجميله ألا وهو "الفراغ وهو تحصيل حاصل"، إنْ تمّ إنتخاب رئيس جديد وإنْ لم يتُّمْ الأمر فنحن في كلتا الحالتين نواجه الفراغ. المطلوب اليقظة والتحليل المنطقي ودرس كل الأمور برويّة وحكمة،فلا ضير من أن نبقى في حالة الفراغ المؤقت بدل أن يحكمنا الفراغ الدائم على ما هو قائم حاليًا منذ العام 1991 ... حكّموا ضميركم أيُّها الشرفاء وإبحثوا عن حل لأزمة لبنان لأنّ الفراغ تحصيل حاصــــــــــــل.

14 views0 comments