الفوضى أو النظام بقلم بسام ضو


إقتربنا من تاريخ الإستحقاق الرئاسي ، وسيُعلن دولة رئيس مجلس النوّاب إستنادًا للدستور اللبناني الدعوة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية ، وعلى ما يبدو لا توافق على رئيس جديد للجمهورية والظاهر أنّ هناك تعنتًا من قبلْ كل الأطراف التي تُمسِكْ باللعبة السياسية خصوصًا بعد نتيجة الإنتخابات النيابية الأخيرة والتي أفضتْ إلى إبقاء الوضع النيابي على ما هو عليه بالرغم من التجديد الطفيف الذي حصل وعمليًا وفق رأي أكثر من خبير سياسي " هذا التغيير لا يُقدِّمْ ولا يؤخر" . سؤال طرحته على مرجعية روحية في معرض مقاربتي للإستحقاق الرئاسي "سيدنا هل يمكن لنظام سياسي ناشىء من الفوضى أنْ يُحدث تطورًا للنظام القائم ؟" فعلاً لم يستطيع هذا المرجع من الإجابة بالرغم من إصراري على جواب ...

لطالما هذا السؤال طرحناه ، فكيف لثورة أنْ تتخذ شكلها المنتظم بدقة وتُنتجْ نظامًا عملاقًا ؟ نعم لقد فشلت الثورة في مقاربة منظومة سياسية تُعيد الأمور إلى نصابها ، وها هي اليوم تتخبط بين كل أركانها وتختلف فيما خص موضوع الإستحقاق الرئاسي . نعم نحن أمام حالة فوضى وتشوّش ذهني ، والبعض من الذين إلتقيناهم يعتقدون أنّ الفوضى هي مرآة لما يحدث حاليًا ، وعلى ما أظن أنّ هناك من يعتقد أنّ المرجعية الفوضوية تعجز عن تنظيم الواقع أو التخطيط للمستقبل ولمواكبة هذا الإستحقاق الداهم ، وهذا هو واقع الحال في لبنان ، عجز فاضح وفوضى وتراكم للأخطاء .

غلب علينا نحن اللبنانيين الميل إلى حب الفوضى ، وضعفنا في حب النظام والإلتزام القانوني بمندرجات دستورنا وهذا أمر ملموس ، على عكس بعض الدول التي تُعتبر متقدمة ، وفي هذه الدول يلتزم الجميع دون إستثناء بكل القوانين ، ولقد أصبح النظام سمة بارزة لهذه الدول على العكس تمامًا من المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا في لبنان . إنّ مجتمعنا اللبناني يُفترض أن يكون على درجة عالية من النضج الفكري والتحليل المنطقي ، وفي التنظيم ومحبة النظام لأنّ الدستور والقوانين تنص على تلك الأمور . إنّ مقاربة موضوع الإستحقاق الرئاسي يجعل الحياة السياسية أكثر نضجًا وتحررًا وأكثر موضوعية وإنسابية حتى أكثر راحة وطمأنينة لشعبنا اللبناني . مؤسف أنْ نجد بعض السياسيين لا يروق لهم ذلك الأمر فيميلون إلى الفوضى وكسر حاجز النظام والتعليمات ، وفي حال طلبنا منهم إجتماعًا لمناقشة أو لمقاربة موضوع الإستحقاق الرئاسي غالبًا ما تكون الأجوبة خارج الإطار المألوف ، ولكن من الواجب أن يكون المسؤول هو أول الملتزمين بحلحلة موضوع الإستحقاق الرئاسي ، ولكن بالفعل يُقاربون هذا الموضوع من زاوية ذات مصلحة ذاتية أو خارجية .





ممّا لا شكَّ فيه أنّ هذا النوع من السياسيين له التأثير السلبي على طريق النمو السياسي وعلى الآلية الديمقراطية التي من المفترض إعتمادها في مقاربة موضوع الإستحقاق الرئاسي ، ذلك أنّ الفوضى في العمل السياسي تطعن بالنظام الديمقراطي وعدم تحمُّل المسؤولية أمر مُدان ، لذا نحن بحاجة إلى رجال سياسة يُحسنون التعامل مع الواقع السياسي اللبناني وبكل تعقيداته وفق منظومة سياسية منظّمة ووفق رؤية سياسية ديمقراطية ، وقدرة على حسم الأمور بالطرق الإيجابية التي تُريح الدولة والشعب .

كي لا نقع في دوّامة الفوضى ، وكي نتحرر من القيود ، وتداركًا للفراغ الذي إن حصل سيُفقِد الجمهورية حضورها بين الدول علينا أنْ نفكر بطريقة علمية مبنية على "علم السياسة "، إنّ خيارنا هو "الرئيس المنقذ ، الرئيس الذي يعمل بإرادته الملطقة وبالمشورة وفقًا للآلية الدستورية " ، وفي حالة عدم التمكُّن من إنتخاب رئيس جديد وتداركًا للفراغ وللفوضى علينا أن نحافظ على نظامنا وممارسته وفق الأطر القانونية التي تُدرج في بنود العلوم السياسية ، والذهاب أي التفتيش عمّا يُعرف بال " النظام الإنتقالي " لأنه المدخل الوحيد الذي يردع ويمنع الفوضى ويعيد الحياة السياسية إلى طبيعتها النظامية ، عسانا نوّفق بطرح يُعيد نوعًا ما الحياة السياسية في لبنان إلى مكانتها الطبيعية .

22 views0 comments