من لعنة الجغرافيا الى لعنة التاريخ بقلم جورج يونس


توقفوا، إتقوا الله، إرحموا الناس واستتروا

إستبدلوا لا تسكتوا بِ فلنفعل، لا تهاجروا بِ فلنرسخ وجودنا، لا تيأسوا بِ فلنأمن فرص عمل، لا تشاغبوا بِ فلنعيد أموال المودعين، لا تجزعوا بِ فلنُنَمي التعاضد الاجتماعي، لا تكذبوا بِ فلنتلوا فعل الندامة، لا تَتَهموا بِ فلنرفع الغطاء عن كل الفاسدين ولنطردهم من داخل الهيكل بعد أن أضحى بلاطاً، لا تكفروا بِ نحن معكم لنضمن صمودكم وايمانكم، لا تتصارعوا بِ فلنحتكم الى القضاء الحر، لا دعم ولا سند بِ نحن منكم ولكم، لا تتزلموا بوقف رعايتكم للمزارع، لا تَقلقوا بِ فلننشىء ألية ثابتة لتأمين التواصل المنتج مع الإغتراب وكافة اطياف المجتمع، لا تخافوا بِ فلنخلق خلية ادمغة تؤسس لتكوين وتنفيذ استراتيجية عمل تضمن ديمومة بقائنا، لا تتقاتلوا بِ فلنبني الوطن والانسان والمؤسسات، لا تتأففوا بِ فلنولي النخبة المثقفة والنظيفة على وطننا، واعملوا على رهن الصولجانات والازرار والاكسسوارات المذهبة والاوقاف لتأمين استمرارية الرعية حتى تنهض مجدداً فتنهضوا معها، وحطموا مهاتر نساككم المقنعين بجبات القديسين الطاهرة، وبدلوا سُفَرِكُم العامرة بوداعة العشاء السري المقدس، واخلعوا ثوب الخمول والاستسلام والعنجهية لِتَلبسوا الى جانب شعبكم بذات الصمود والنضال والمواجهة و...التواضع.

يا دُعاة حمل البشارة، الا زلتم تذكرون كلام الله ام فقط انتم منكبون على تلاوته؟

اتذكرون كلام يسوع حين قال: "من أراد أن يكونَ فيكم كبيرًا فليكنْ لكم خادمًا، ومن أراد أن يكونَ الأوّلَ فيكم فليكنْ لكم عبدًا. كما أنّ ابنَ البشر لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُمَ وليبذلَ نفسَه فديةً عن كثيرين" (انجيل متى 20)"؟

هل تسألون انفسكم في هذه الايام القاحلة كيف، ب ٥ ارغفة وسمكتين، اطعم المسيح ٥٠٠٠ من اتباعه (انجيل متى ١٤)؟

أتعلمون ماذا تعنون وانتو ترددون: "يا يسوع الوديع والمتواضع القلب، اجعل قلبنا مثل قلبك"؟

هل لا زلتم بِأغْلَبٍيَتُكُم تعرفون ما معنى ان يبذل السيد المسيح نفسه على الصليب في سبيل خلاص شعبه؟

أخبرونا عن حجم ما قدمتموه من اموالكم المكدسة، وليس من تبرعات المغتربين ورجال المال، منذ ابتداء نكبتنا الحديثة في لبنان لمساعدة رعيتكم.

أخبرونا بالفعل لا بالقول، اين قدتم المواجهات والشهادة للحق والحقيقة الى جانب اهلنا المهدورة حياتهم.

أنيرونا عن حجم الصلوات المجانية التي رفعتموها غن أنفس ضحايا انفجار مرفأ بيروت خصوصاً ساعة دفنهم.

أطلعوا الكون اجمع لماذا اصيب شعبنا بالاحباط واليأس وجاور الكفر ونحن موسومون بأننا أبناء الرجاء!

نحن من كُتِبَ علينا أن نكون أخر من يحمل الصليب لسنوات وسنوات في هذا الشرق الحبيب، نذكركم أن لكل جلجلة نهاية، ولكل تضحية معنى خلاصي، وبعد كل موت قيامة. فلو من كان قبلكم خَلَدَ في صروحكم الفارهة والفانية، لما سَطَرَ البطاركة يوحنا مارون ودانيال الحدشيتي وجبرائيل حجولا وأنطوان عريضة وكثر ممن حَمَلوا رسالة المسيح إنطلاقاً من هذه الأرض المقدسة، اسماءهم في سجلات التاريخ المذهبة ورصعوا وجودهم بالقداسة والبخور الى جانب رب السماوات والارض.

نذكركم من وسط الأنين، بأن المسيح وبعد أن تقاسموا ثيابه إلى اربعة حصص، اقترعوا على ردائه، اما انتم، وفي خضم نكبتنا ومعاناتنا، فلا زلتم تمعنون وانتم لمدركون بماهية افعالكم، بتمزيق اثوابنا ونحن بعد أحياء والله على كلامي واعمالكم لشاهد، فَ بتنا نصرخ في وجه نرجسيتكم ونحن نرفع ايادينا ابتهالاً نحو الرب لنقول: "إرحمنا يا رب وأذكرنا متى جئت في ملكوتك، فمعك وبكَ وَحْدَك تكون الحياة الابدية".

لبنان شعبو بَطَلْ وارضو مقدسة ولهيك هلقد بحبك يا لبنان.



0 views0 comments

Recent Posts

See All