ويلٌ للرعاة الذين يهلكــون ويُبدِّدون غنم رعيتي - إر 23/1 بقلم بسام ضو


​ "ويلٌ للرعاة الذين يهلكون ويُبدِّدون غَنَمَ رعيتي "سفر أرميا ( 23/1 )،وفقًا للتعاليم وللتطبيقات الأرضية يُقصد بالإكليروس أو الرُتّب هي الدرجات التي تهبها الكنيسة لأشخاص معيّنون ينطبق عليهم فعل الإستقامة والمحبة والتضحية والغيّرية والطاعة وعمل الخير.في الزمن الماضي السيّد المسيح كلمة الله هو أول أسقف صادق وطاهر وكانت أسقفيته بمعنى الأب الرسول المقدّس،ثم أطلق الألقاب الصادقة في حينه على الذين فوّضهم المسيح بالعمل الرعوي أي رعاية الشعب التوّاق على عبادة الله بجلل،وإشترط في حينه على ما تناقلته الأخبار أن يكون الأسقف رسول إيمان وحُسنْ السيرة .

الإكليروس وفقًا لأغلبية المراجع كلمة يونانية المقصود بها أصحاب الرتب الروحية "رجال دين"وتكون وظيفتهم خدمة شعب الكنيسة والسهر عليه وقيادتهم دينيًا وإجتماعيًا وسياسيًا لمعرفة الله من خلال تعاليمه وفقًا لِما ورد في الكتب السماوية.الإكليروس مهمته شاقة توجيهية في ضوء جوهرية البحث في عملية رعاية الشعب المسيحي في لبنان وفي العالم المشرقي وسائر أنحاء العالم،عملية تأمين كل مستلزمات الراحة والتعلّق بالأراض المقدّسة التي وطأها السيِّد المسيح،ورعاية الحضور الفاعل وحماية الأرزاق والحقوق في كل البلدان التي يتواجدون فيها خصوصًا في ضوء عملية الإفناء الممنهجة والتغيير الديمغرافي المبرمج،وعملية تغيير هوية الشعب المسيحي المشرقي وبنيته وتركيبته،كما يفعل بعض الأنظمة الدكتاتورية. لا شك في أهمية الدفاع عن تلك الحقوق ونبلِها أن يتواجد رعاة صادقون على صورة السيّد المسيح الذي عوّدنا في رسالته الأرضية الخلاصية من خلال عملية التبشير والآلام والصعود إلى السماء،لكن للاسف العكس صحيح مرحليًا.

ما يصدم اليوم وما يدمي له الجبين فعلاً المواقف الخجولة التي ترد تِباعًا من رعاة الكنيسة أينما وجدوا ولا أعمِّمْ ويبدو أنّ أفعالهم وأقوالهم لا بل عظاتهم تُكرِّرْ ببغائية الخطاب الممجوج والتهرُّب من المسؤولية،وقصر نظره وشوفة الحال وحب الذات والكراهية العمياء للشعب المغلوب على أمره من خلال ساسة إنتدبوا إلى الشأن العام وبُورِكوا من قبل رعاة الكنيسة. عظات وخُطَبْ نسمعها من على مذابح الرب وتحت صور المصلوب ورعاية الكتب السماوية،مشرق يحكمه نظام تعددي صادق والبديل الوحيد إذا سقط هذا النظام نظام متطرِّف،وإنّ المسيحيين غير جاهزين لعيش الديمقراطية وكأنهم ما زالوا بحاجة للعيش في ظل أنظمة وصائية إستعلائية تتناسب مع المرحلة الذهنية والنضجية التي هم فيها. في المقابل تفيد الأخبار أنّ المسيحيين الشرفاء لهم الموقف الشديد والنبيل والأخلاقي حين رفضوا الذل والخنوع والتسويات والخطابات الرنّانة والمذكرات التي بقيت حبرًا على ورق ولا حاجة لتعدادها فقد أرشفتها كل مراكز الأبحاث وأصدرت بحثًا توثيقيًا عن عدم جديّة طارحيها والبعض من مراكز الأبحاث وصّفها بأنها " عبارة عن إستدراج عروض لغايات شخصية لا بل لمنفعة شخصية" وللبحث صلة.

ملعونٌ كل من يُهادن ويُساوم ويُساير ويُراوغ، ومُبارك من دأب على تسليط الأضواء بشجاعة وصدق على الأوضاع الإنسانية والسياسية والإجتماعية والأمنية المأساوية التي يعيشها مسيحّو الشرق وهذه المرجعية دأبت إلى الإشارة للنزوح والإقتلاع الداخلي ودعت إلى وقف الحرب على مسيحّيي الشرق والعنف وإحترام إنسانيتهم. مثير للعار والخيبة الشديدة أن نسمع الإكليروس يناهضون صوت شعوبهم ويعملون على تضليل الواقع ويستأثرون بالوضع ويمعنون "بالحكي الفاضي" ويتطاولون على الشرفاء بطريقة السخرية وبوجوه صفراء كئيبة، وما إنفّكوا يلعبون هذا الدور المقيت منذ سنين وبتسويق أكذوبة إنهم مع شعوبهم وهم عنهم غائبون ولا مُبالون بالأخطار المحدقة ويكتفون بعظات يجف حبرها غداة تلاوتها من على مذبح الرب .

في تلك المرحلة الحرجة نُلاحظ في هذا المشرق رجالات دين وقادة كنائس يعملون كسفراء ومراكز أبحاث ومراكز إعلامية لتلميع صور بعض القادة الذين أمعنوا في ضرب الحضور المسيحي في مشرقنا ويُساندون أنظمة مجرمة وعدوّة للإنسانية وإعادة تسويقها تلك هي الحقيقة الساطعة،ومن بإستطاعته إنكار ما وصفّناه فليُبادر إلى مقارعة حججنا بحججه ولتكن لدية الجرأة على قول الحقيقة لأنّ المساومة على الحقيقة خطيئة مميتة في هذا الظرف العصيب.من منهم طالب الأنظمة بوقف سعار التدمير والعنف والقتل والتهجير عمليًا وفعليًا؟ التهجير طال كل المشرق العربي والبطاركة الحاليّون إكتفوا بممارسة سياسة وضع الرأس في الرمال . بطاركة تُهادن أنظمة إقصائية عنصرية وغير عادلة أسوأ من النظام النازي وأكثر كراهية للآخر ووحشية.

هل يعلم علم اليقين الأكليروس أنّ بداية المسيحية كانت في المشرق وأماكنها المقدّسة لا تزال أبدًا إلى اليوم منتشرة في كل أرجائه،وتاريخ المسيحية لصيق بهذا المشرق الأبيّْ . إنّ إنهيار الوجود المسيحي الراسخ في المشرق سواء أجاء على أيدي مجموعات إرهابية أو مشاريع لعبة أمم،أو حصل بشكل هجرة متسارعة للشعب المسيحي من كل أقطار المشرق طلبًا للحرية والأمان وصونًا للحرية فإنه يتجاوز في تداعياته الأبعاد الرمزية والثقافية، فهذا المشرق إذا خلا من المسيحيين هو مشرق مبتور الرؤية لماضيه ومستقبله على حد السواء. ولا بُد من تجنُّب القراءات السطحية الأفعال الهامشية التي تجعل من المسيحيين ورقة إبتزاز. حذار إخراج المسيحيين أو إعادة صياغة موقعهم على أنهم أقليات أو وضعهم في مشروع ذمي على ما هو حاصل اليوم. وليعلم الإكليروس أنّ لبنان شهد مؤخرًا ضررًا فائقًا في العلاقات بين طوائفه ولبنان هو الموطن الوحيد في المشرق الذي يحمل التعبير السيادي الصرف .


التهديد الذي تعرّض له مسيحيّو المشرق وخصوصًا في لبنان يأتي من أعباء التاريخ ومن ممارسات الإكليروس والسياسيين الخنوعة والتي هدفت إلى تحقيق مصالح الغريب،وهذا التهديد يزداد يومًا عن يوم ولا يمكننا قبول هذا الإستنزاف المسيحي في المشرق وفي لبنان،والسبيل إلى إيقاف النزيف وإعادة بعض المفقود يتطلّب اللجوء إلى ما لم يجرأ على تطبيقه من إدّعوا حماية المسيحيين مشرقيًا ولبنانيًا أي إعتماد سياسة دحر كل مسؤول سواء أكان روحيًا أو علمانيًا عن مراكز السلطة وإعادة تكوين سلطة جديدة على أساس الحرية والكرامة . المشكلة تكمن في قادة خنوعيين خربوا القطيع وعاثوا فسادًا، وقد صدق ما جاء في سفر أرميا .



0 views0 comments