يا جبل ما يهزك ريح بقلم الفرد بارود

Updated: Aug 11






بكركي أم الصبي وبيو، لو لا بكركي لما كان لبنان، ولما كانت الهوية اللبنانية.

لو لا البطريركية المارونية لما حافظت فينيقيا على هويتها.

من يعرف ويفهم تاريخ الأمة المارونية، يعرف أن الموارنة شعب لا يهزم! ويعرف أيضاً عظمة هذا الشعب وقوة ايمانه. ويعرف أن الموارنة هم من أساس العقيدة الخلقيدونية قاهرة الشيطان وكل من يدور في فلكه، ويعرف بطبيعة الحال أن الموارنة هم وحدهم دافعوا عن الايمان القويم في حين كان غيرهم يتأرجح بين الخلقيدونية والمونوفيزية.

لم يرتاح الموارنة يوماً في تاريخهم، فحياتهم صراع مستمر، فلا يكاد ينتهي احتلال أو يسقط عدو، حتى يأنبزلنا غيرو! لكننا تعودنا وأصبح العذاب رفيقنا، نحمله على أكتافنا ونتقدم.

قصتنا هي قصة أجدادنا، لا تتغير لأننا نحمل الأمانة من جيل الى جيل، وتلحقنا الثعالب والكلاب من جيل الى جيل. حيث تطأ قدمنا تتحول الأرض خضراء وتحمل ثماراً وخيرات.

نحن لا نريد سوى الحريّة حتى نعيش ايماننا وعاداتنا ويزدهر مجتمعنا. التاريخ هو الشاهد على هذا الكلام.

سعينا دائماً أن نعيش بسلام. فلم نغروا أو نفتح أو نعتدي على ملك أحد. ولم نتدخل في شؤون أحد أو شؤون أي مجتمع أو دولة أخرى. لكن في المقابل اعتدي علينا وعلى أملاكنا وأرضنا ووطننا، وحشرت أنوف الشياطين في بلدنا وفي شؤوننا.

...

وبعد طول السنين، حققنا حلمنا في بناء دولة تشبهنا بالانفتاح والمحبة والمشاركة. دولة جامعة تلتقي فيها البشريّة من خلال ذاتية كيان كل فئة أردناها مكونة ومشاركة معنا في بناء دولتنا الجديدة. في حين كان بامكاننا بناء دولة لنا وحدنا! خصوصاً بعد الاحتلال العثماني المجرم لوطننا وبعد التنكيل فينا وببطاركتنا عبر العصور وبعد الابادة عبر التجويع بسبب محاصرتنا خلال الحرب العالمية الأولى حيث قضى ثلثا أهلنا.

البطريركية قالت كلمتها في عصبة الأمم، فكان لبنان الكبير.

أما اليوم وبعد أكثر من مئة عام كيف أصبح بعض الموارنة؟

أصبح بعض الموارنة في ظلام، فأظلمت قلوبهم وانطفأت عقولهم، فأخذوا يخدمون حلم شيطان زُرع في ضمائرهم من قبل أعداء لبنان، فطعنهم في ظهورهم ودمر وطنهم ودولتهم. هجرهم وشرذمهم وأهان بكركي عاصمة كيانهم...

ويستمرهؤولاء الظلاميون وعشاق الظلام برمي سهامهم في صدور إخوتهم، معتقدين أن كرامتهم وقيمتهم تكبر عندما يتهجمون على بكركي في حين يلعقون نعال الآخرين استرضاءً وخدمة لشهواتهم وحبهم للسلطة والتسلط تماماً كالشيطان الذي يعبدونه ويخدمونه.

أما آخر خزعبلاتهم النابعة من تفاهة غير مسبوقة والتي تؤكد على رؤوسهم المظلمة هي تداولهم عريضة تطالب بتنحية البطريرك. واكبت هذه العريضة الشيطانية بوستات مؤيدة لها تتطاول فيها على سيد بكركي.

لكنه فاتهم، أن بكركي هي ضمير وكيان وتاريخ ونضال، وقوة وايمان وصلابة وصمود ومقاومة وقداسة. فلا يعود من فرق من يسكن بكركي، لأن من يسكن بكركي، تسكنه هي، فيصبحا جسماً واحداً يمشيان في اتجاه واحد.

جاهلون من يهاجمون البطريرك بشارة الراعي شخصياً، وكأنهم يتذاكون بفصلهم سيدنا عن بكركي!

​حتى في التذاكي أغبياء.

كائن من كان البطريرك، فهو عند انتخابه يشلح هويته الشخصية على باب بكركي ويلبس مجد لبنان ويدخل الى أن يموت.

بكركي هي البطريرك، والبطريرك هو بكركي. كما الجسد والروح فهما واحد.

فيا شياطين ألم تنتبهوا أنكم تعادون كل البطاركة منذ أن أوجدوكم؟ أي أنكم تعادون بكركي وليس البطريرك. أي أنكم أعداء أمتنا. أي أنكم أصبحتم غرباء عنا ونحن لم نعد نعرفكم. فلو فهمتم لعرفتم أنه من المستحيل تحويل الأسد الى كلب والنسر الى دجاجة.

ولفهمتم أن النور أقوى من الظلام.

مجد لبنان أعطي له، كما هو مكتوب، حتى لو زلزلت الأرض والسماء وحتى لو زالت الأرض والسماء، حرف واحد من الكتاب لا يزول.

3 views0 comments