شرح رومية 10: 5-11
- مارونايت نيوز

- 1 day ago
- 4 min read

مارونايت نيوز
5 لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِي الْبِرِّ الَّذِي بِالنَّامُوسِ: «إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا».
6 وَأَمَّا الْبِرُّ الَّذِي بِالإِيمَانِ فَيَقُولُ هَكَذَا: «لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ: مَنْ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ؟» أَيْ لِيُحْدِرَ الْمَسِيحَ،
7 «أَوْ: مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ؟» أَيْ لِيُصْعِدَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ
8 لكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟ «اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ» أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا:
9 لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ.
10 لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ.11 لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُخْزَى».
يواصل بولس الرسول في هذه الرسالة شرح الفرق بين طلب البرّ كأنه بأعمال الناموس، وبين قبول برّ الله بالإيمان. فبعد أن أعلن أن غاية الناموس هي المسيح للبرّ لكل من يؤمن، يبيّن الآن أن البرّ الذي بالإيمان ليس بعيدًا ولا مستحيلًا ولا محتاجًا إلى صعود إلى السماء أو نزول إلى الهاوية، لأن المسيح قد جاء، ومات، وقام، وكلمة الإيمان صارت قريبة، في الفم والقلب.
«لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِي الْبِرِّ الَّذِي بِالنَّامُوسِ» تعني أن بولس الرسول يرجع إلى شهادة موسى ليبيّن طبيعة البرّ المرتبط بالناموس. الناموس يطلب العمل بالوصية، ويعلن أن الإنسان الذي يفعلها يحيا بها. لكن الإنسان، بسبب ضعفه وخطيئته، لم يستطع أن يجعل من حفظ الناموس أساسًا لتبريره أمام الله.
«إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا» تعني أن طريق الناموس يضع الإنسان أمام مطلب العمل الكامل بما أوصى به الله. فالناموس يعلن الحياة لمن يتمم الوصية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عجز الإنسان عن أن ينال البرّ بقوة أعماله وحدها. لذلك كان لا بد أن يقود الناموس إلى المسيح، غايته وكماله.
«وَأَمَّا الْبِرُّ الَّذِي بِالإِيمَانِ فَيَقُولُ هَكَذَا» تعني أن بولس الرسول ينتقل إلى إعلان طريق البرّ الذي بالإيمان. هذا البرّ لا يقوم على افتخار الإنسان بأنه صعد أو نزل أو صنع المستحيل، بل يقوم على قبول عمل الله الذي تمّ في المسيح.
«لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ: مَنْ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ؟» تعني أن الإنسان لا يحتاج أن يصعد إلى السماء ليجلب الخلاص أو ليأتي بالمسيح. فالمسيح لم يبقَ بعيدًا عن الإنسان، بل جاء إلينا بالتجسد. لذلك لا يكون الإيمان رحلة بحث عن مسيح بعيد، بل قبولًا للمسيح الذي أرسله الله إلينا.
«أَيْ لِيُحْدِرَ الْمَسِيحَ» تعني أن الصعود إلى السماء، لو فُهم كطريق للخلاص، كأنه محاولة لإحضار المسيح من فوق. لكن المسيح قد جاء فعلًا. ابن الله نزل إلينا، وتجسد، ودخل تاريخنا، لكي يقرّب خلاص الله من الإنسان.
«أَوْ: مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ؟» تعني أن الإنسان لا يحتاج أن ينزل إلى أعماق الموت ليصعد المسيح. فالقيامة قد حدثت. المسيح نزل إلى الموت وقام غالبًا، ولم يترك الخلاص معلقًا على قدرة الإنسان أن يبلغ الهاوية أو يغلب الموت بذاته.
«أَيْ لِيُصْعِدَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ» تعني أن النزول إلى الهاوية كأنه محاولة لإخراج المسيح من الموت، لكن الله أقامه من الأموات. لذلك فالإيمان لا يصنع القيامة، بل يؤمن بها ويقبل قوتها. الخلاص قائم على عمل الله الذي أقام يسوع ربنا من الأموات.
«لكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟» تعني أن بولس الرسول يوجّه النظر إلى بساطة قرب كلمة الإيمان. ليس المطلوب عملًا مستحيلًا ولا صعودًا ولا هبوطًا، بل قبول الكلمة التي صار الله بها قريبًا من الإنسان.
«اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ» تعني أن إعلان الخلاص صار قريبًا ومتاحًا بالكرازة بالإنجيل. الكلمة ليست بعيدة عن الإنسان، بل تُسمع وتدخل القلب ويُعترف بها بالفم. قرب الكلمة هو قرب المسيح نفسه في بشارة الإيمان.
«أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا» تعني أن الكلمة القريبة هي الإنجيل الذي يكرز به الرسل: الإيمان بالرب يسوع المسيح، بموته وقيامته. هذه الكرازة تحمل برّ الله، وتدعو الإنسان إلى الإيمان والاعتراف.
«لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ» تعني أن الإيمان الحقيقي يعلن المسيح ربًا. الاعتراف بالفم ليس مجرد لفظ خارجي، بل شهادة علنية لحقيقة القلب: أن يسوع هو الرب. فالذي يؤمن لا يخفي انتماءه للمسيح، بل يعترف به ربًا ومخلّصًا.
«وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ» تعني أن قلب الإيمان المسيحي هو الإيمان بقيامة المسيح. القيامة تعلن أن الله قبل عمل الابن، وأن الموت غُلب، وأن الحياة الجديدة قد أُعطيت في المسيح. لذلك لا يكون الإيمان مجرد قبول تعليم، بل ثقة قلبية بعمل الله في موت المسيح وقيامته.
«خَلَصْتَ» تعني أن الخلاص يرتبط بالإيمان الحي والاعتراف بالرب يسوع. ليس الخلاص نتيجة صعود الإنسان إلى السماء أو نزوله إلى الهاوية، بل ثمرة قبول عمل المسيح والاتحاد به بالإيمان. فمن يؤمن بقلبه ويعترف بفمه يدخل في خلاص الله.
«لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ» تعني أن الإيمان يبدأ في القلب. القلب هنا هو مركز الإنسان الداخلي، حيث يقبل الحق ويتكل على الله. بالإيمان القلبي ينال الإنسان البرّ، لأنه يخضع لبرّ الله بدل أن يثبت برّ نفسه.
«وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ» تعني أن ما في القلب يُعلَن بالفم. الاعتراف ليس منفصلًا عن الإيمان، بل هو ثمرة الإيمان وشهادته. فالإيمان الذي في القلب يخرج اعترافًا بالرب يسوع، وهذا الاعتراف يدخل الإنسان في شهادة الخلاص وحياته.
«لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُخْزَى» تعني أن وعد الله يشمل كل من يؤمن بالمسيح. لا يُخزى لأنه لا يتكل على ذاته، بل على المسيح، حجر الزاوية. من يؤمن به لا ينتهي إلى الخيبة ولا إلى عار الدينونة، لأن المسيح هو أساس البرّ والخلاص.
يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يبيّن قرب طريق الخلاص، لأن المسيح قد نزل إلينا بالتجسد وقام من الأموات، فلم يعد الإنسان محتاجًا إلى طلب المستحيل، بل إلى الإيمان والاعتراف.
ويشرح القديس أغسطينوس أن الإيمان بالقلب يقود إلى البرّ، والاعتراف بالفم يعلن الخلاص، لأن النعمة لا تبقى فكرة مخفية، بل تصير إيمانًا حيًا يشهد للمسيح.
أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن كلمة الإيمان هي الكرازة بالمسيح المصلوب والقائم، وأن الاعتراف بالرب يسوع يكشف أن الخلاص صار قريبًا في الابن الذي نزل إلينا وأقامه الآب من الأموات.
بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن البرّ الذي بالإيمان لا يطلب من الإنسان أن يصعد إلى السماء أو يهبط إلى الهاوية، لأن المسيح قد جاء وقام. الكلمة صارت قريبة، في الفم والقلب، وهي كلمة الإيمان التي يكرز بها الرسل. فمن يعترف بفمه بالرب يسوع، ويؤمن بقلبه أن الله أقامه من الأموات، يخلص. لأن القلب يؤمن به للبرّ، والفم يعترف به للخلاص، وكل من يؤمن به لا يخزى.







Comments