شرح رومية 6: 1-14
- مارونايت نيوز

- 3 minutes ago
- 5 min read

مارونايت نيوز
«فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَنَبْقَى فِي الْخَطِيَّةِ لِكَيْ تَكْثُرَ النِّعْمَةُ؟ حَاشَا! نَحْنُ الَّذِينَ مُتْنَا عَنِ الْخَطِيَّةِ، كَيْفَ نَعِيشُ بَعْدُ فِيهَا؟ أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لَا نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ. فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لَا يَمُوتُ أَيْضًا. لَا يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا للهِ. كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً للهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. إِذًا لَا تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ، وَلَا تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ للهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بِرٍّ للهِ. فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ.»
يعلن بولس الرسول في هذه الرسالة أن النعمة لا تفتح باب البقاء في الخطيئة، بل تنقل الإنسان إلى حياة جديدة في المسيح. فبعد أن أعلن أن حيث كثرت الخطيئة ازدادت النعمة جدًا، يقطع الطريق على كل فهم منحرف يجعل النعمة عذرًا للاستمرار في الخطيئة. النعمة لا تبرّر بقاء الإنسان عبدًا للخطيئة، بل تحرره منها باتحاده بموت المسيح وقيامته.
«أَنَبْقَى فِي الْخَطِيَّةِ لِكَيْ تَكْثُرَ النِّعْمَةُ؟» تعني أن بولس الرسول يواجه منطقًا فاسدًا: إذا كانت النعمة تفيض حيث تكثر الخطيئة، فهل نبقى في الخطيئة لكي تظهر النعمة أكثر؟ هذا السؤال يكشف سوء فهم عميق للنعمة، لأن النعمة لا تُعطى لتكريس الخطيئة، بل لغلبتها.
«حَاشَا!» هي رفض حاسم. بولس الرسول لا يترك مكانًا لهذا الفكر، لأن البقاء في الخطيئة يناقض حقيقة ما صنعه المسيح في المؤمن. من نال النعمة دُعي إلى حياة جديدة، لا إلى استغلال رحمة الله للبقاء في الموت الروحي.
«نَحْنُ الَّذِينَ مُتْنَا عَنِ الْخَطِيَّةِ، كَيْفَ نَعِيشُ بَعْدُ فِيهَا؟» تعني أن العلاقة القديمة بالخطيئة قد انقطعت. الموت عن الخطيئة لا يعني أن التجربة اختفت، بل أن سلطان الخطيئة لم يعد هوية المؤمن ولا سيده. فمن مات عن الخطيئة لا يعود يعيش فيها كموطن أو طريق حياة.
«أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ» تعني أن المعمودية هي دخول في سرّ موت المسيح. المؤمن لا يعتمد فقط إلى اسم خارجي، بل يدخل في شركة موت الرب، أي في انفصال حقيقي عن الإنسان القديم وسلطان الخطيئة.
«فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ» تعني أن المعمودية تشارك المؤمن في دفن المسيح. الدفن يعلن أن حياة قديمة انتهت، وأن الإنسان العتيق لم يعد يُترك حيًا ليواصل سلطانه. فالمعمودية ليست رمزًا خارجيًا فقط، بل دخول في موت المسيح ودفنه.
«حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ» تعني أن الاتحاد بموت المسيح يقود إلى سلوك جديد. كما أن المسيح قام من الأموات بمجد الآب، كذلك المؤمن يقوم إلى حياة جديدة. جِدَّة الحياة تعني حياة لا تُدار بحسب الخطيئة القديمة، بل بحسب قوة القيامة.
«لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ» تعني أن الاتحاد بالمسيح لا يتوقف عند موته، بل يمتد إلى قيامته. من دخل معه في الموت عن الخطيئة يدخل أيضًا في حياة القيامة. لذلك فالمسيحية ليست موتًا فقط عن الماضي، بل حياة جديدة بالمسيح القائم.
«إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ» تعني أن الإنسان القديم، أي الإنسان الخاضع للخطيئة وأهوائها، قد دخل إلى الصليب مع المسيح. هذا الصلب يعلن أن الخطيئة لم تعد تملك الحق في أن تقود المؤمن كما كانت من قبل.
«لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ» تعني أن سلطان الخطيئة في الإنسان يُنزع منه حكمه. جسد الخطيئة لا يعني أن الجسد المخلوق شر، بل الإنسان عندما يكون مستعبدًا للخطيئة ومستعملًا أعضاءه لخدمتها. الإبطال هنا هو تعطيل سلطان الخطيئة، لا إلغاء مسؤولية الجهاد.
«كَيْ لَا نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ» تعني أن غاية الاتحاد بالمسيح هي الحرية. المسيح لا يحرّر الإنسان ليعود إلى العبودية، بل ليعيش لله. لذلك فالبقاء تحت سلطان الخطيئة يناقض ما تمّ في المعمودية.
«لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ» تعني أن الموت يقطع علاقة العبودية. من مات مع المسيح عن الخطيئة صار محررًا من سلطانها. فالخطيئة لا تعود صاحبة حق عليه، لأنه صار للمسيح.
«فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ» تعني أن الموت مع المسيح يحمل وعد الحياة معه. المؤمن لا يموت عن الخطيئة ليبقى في فراغ، بل ليحيا مع المسيح. الحياة الجديدة هي ثمرة الشركة معه.
«الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لَا يَمُوتُ أَيْضًا» تعني أن قيامة المسيح ليست رجوعًا إلى حياة قابلة للموت، بل دخول في حياة لا يسود عليها الموت. المسيح قام قيامة نهائية، والموت فقد سلطانه عليه.
«لَا يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ» تعني أن سلطان الموت انتهى أمام المسيح القائم. لذلك فالذين هم في المسيح يدخلون في حياة لا يكون الموت سيدها، بل المسيح الحي.
«لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً» تعني أن موت المسيح كان حاسمًا وكاملًا. هو مات لأجل الخطيئة، حاملًا حكمها، مرة واحدة، لا تكرار فيها ولا نقص. بالصليب حُسمت المواجهة مع الخطيئة.
«وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا للهِ» تعني أن حياة المسيح القائم هي حياة لله، في مجد الآب. ومن يتحد بالمسيح يدخل في هذا الاتجاه الجديد: أن يحيا لله، لا للخطيئة.
«كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ» تعني أن المؤمن مدعو أن يعيش بحسب الحقيقة التي نالها في المسيح. احسبوا أنفسكم لا تعني تخيّل أمر غير موجود، بل اعتبروا أنفسكم بحسب ما صار لكم في المسيح: موت عن سلطان الخطيئة.
«وَلكِنْ أَحْيَاءً للهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» تعني أن هوية المؤمن الجديدة هي الحياة لله في المسيح. ليس فقط ترك الخطيئة، بل حياة موجّهة نحو الله، قائمة في المسيح يسوع ربنا.
«إِذًا لَا تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ» تعني أن بولس الرسول يحوّل التعليم إلى وصية عملية. بما أن المؤمن مات عن الخطيئة وحيا لله، فلا يترك الخطيئة تملك عليه. وجود الجسد المائت يعني أن الإنسان ما زال في ضعف العالم الحاضر، لكنه ليس مضطرًا أن يسلّم الملك للخطيئة.
«لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ» تعني أن الخطيئة تطلب الطاعة من خلال الشهوات. المعركة ليست نظرية، بل في تسليم الإرادة. لذلك يطلب بولس الرسول ألا يجعل المؤمن شهواته سيدة عليه.
«وَلَا تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ» تعني أن أعضاء الإنسان يجب ألا تُستعمل لخدمة الشر. الجسد نفسه مدعو أن يصير خادمًا للبر، لا أداة للإثم. العين، واللسان، واليد، والفكر، وكل ما في الإنسان، لا يُسلَّم للخطيئة.
«بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ للهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ» تعني أن المؤمن يقدّم ذاته لله لأنه نال حياة جديدة. لم يعد إنسانًا محكومًا بالموت، بل حيًا من الأموات في المسيح. لذلك يكون تقديم الذات لله جوابًا على النعمة التي أحيت الإنسان.
«وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بِرٍّ للهِ» تعني أن الحياة الجديدة تشمل الجسد والسلوك والعمل. أعضاء الإنسان التي كانت تُستعمل للإثم تُقدَّم الآن للبر. فالنعمة لا تخلّص الداخل فقط بمعزل عن الحياة، بل تغيّر طريقة استعمال الإنسان لكل كيانه.
«فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ» تعني وعدًا وقاعدة للحياة الجديدة. الخطيئة قد تحارب، لكنها لا تملك السيادة على من هو في المسيح. سلطانها كُسر باتحاد المؤمن بموت المسيح وقيامته.
«لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ» تعني أن المؤمن لم يعد واقفًا فقط تحت حكم الناموس الذي يكشف الخطيئة، بل تحت النعمة التي تحرّر وتحيي وتقوّي. النعمة هنا لا تعني التهاون، بل السلطان الجديد الذي يجعل الإنسان قادرًا أن يعيش لله.
يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يرفض أن تُستعمل النعمة ذريعة للخطيئة، لأن من اعتمد للمسيح دخل في موته وقيامته، ودُعي إلى حياة جديدة.ويشرح القديس أغسطينوس أن المعمودية هي موت للإنسان القديم وحياة لله، وأن النعمة لا تترك الإنسان عبدًا للشهوة، بل تحرر إرادته لكي يخدم البر.أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن الاتحاد بالمسيح في موته وقيامته يجعل المؤمن شريكًا في حياة المسيح، ولذلك لا تعود الخطيئة صاحبة السيادة عليه.
بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن المؤمن لا يبقى في الخطيئة لكي تكثر النعمة، لأن المعمودية أدخلته في موت المسيح وقيامته. الإنسان العتيق صُلب مع المسيح، وسلطان الخطيئة أُبطل، لكي لا نعود نستعبد لها. لذلك نحسب أنفسنا أمواتًا عن الخطيئة وأحياءً لله بالمسيح يسوع ربنا، ونقدّم ذواتنا وأعضاءنا لله آلات بر، لأن الخطيئة لن تسودنا، فنحن لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة.







Comments