حكومة إنتقالية أو الفوضى بقلم بسام ضو


للأسف تسيطر سلسلة من التشنجات والتسريبات والفضائح التي تصدر تباعًا من المقرات اللبنانية الرسمية قوامها خصومات سياسية على مشارف إستحقاق إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. ومع إقتراب موعد هذا الإستحقاق تزداد التشنجات والمطالب المضادة بين كل الأفرقاء ويتحوّل التنافس فيما بين هؤلاء إلى معارك ستُضِّرْ بنتائج هذا الإستحقاق . ووفق ما يردنا من معلومات عبر ناشطين يتعاطون في هذا الإستحقاق سواء أكانوا علمانيين أو رجال دين تطغى التجاذبات التي ستُساهم في تأجيجها الكثير من التسريبات والإتهامات والتلميحات على التفاعل السياسي المحلّي والإقليمي والدولي، ومن الملاحظ أنّ الأمور تحتدم من خلال ما يتم تناقله عبر وسائل الإعلام من هنا وهناك ، وبلغ ذروته في مسيرة ردود وردود مضادة بين فخامة رئيس البلاد وفريق عمله والرئيس المُكّف وفريق عمله على خلفية الإستحقاق الداهم الذي يسبق الإستحقاق الرئاسي ألا وهو مهمّة تشكيل الحكومة بعد الإنتخابات النيابية وفقًا للأطر الدستورية.

المتابع للشأن العام في لبنان سواء أكان لبنانيًا أو عربيًا أو دوليًا يُلاحظ أنّ الطرف الذي يملك قواعد اللعبة في لبنان أحكم سيطرته على البلاد للمرة الثانية عقب الإستحقاق الإنتخابي الثاني حيث ضمن السيطرة على كل مفاصل الدولة الإجرائية التنفيذية – التشريعية – القضائية، إضافةً إلى أمر خطير وما من أحد لديه القدرة على الحد من فصوله ألا وهو يعمل على تصفية كل الفاعلين والمعارضين الذين كانوا لسنوات يُساهمون في رسم جزء من السياسة العامة في البلاد، بالإضافة إلى الأطراف التي من المُرّشح أن تلعب أدوارًا مستقبلية، ولن نخفي سِرًا لنؤشر إلى الرسالة التي تلّقتها البطريركية المارونية تحت عنوان " المطران موسى الحاج مُشتبه بأمر..."، وهنا نُشير ولو خارج سياق مقالتنا أنّ هذه الرسالة الوقحة تخفي الكيدية في التعاطي السياسي ولا تنسجم مع ما يندرج في العلوم السياسية.





كمتابع وناشط سياسي وعضو في أكثر من جمعية سياسية وبمعية كادرات علمية متنوّعة الإختصاصات نلتفت إلى الوضع العام من خلفية سياسية – أمنية – إقتصادية – إجتماعية ، لوضع البلاد جيِّدًا لندرك أنّ صعود ممنهج ل الدكتاتورية التزوير في ممارسة العمل الديمقراطي ، تزامنًا مع مد إقليمي مُخالف لمبدأ العلاقات فيما بين الدول ، وخوفًا من بدْء القوى الدولية التفاهم مع هذا الأمر الواقع المتمدِّدْ والمتصاعِدْ بقوة... لذلك وتداركًا من خطورة تلك الأمور على القوى المتحررة والمعارضة التحرُّكْ وفقًا للأصول لضبط حالات الإنفلاش التي قد تنعكس على واقع الإستحقاقين الحكومي والرئاسي.

الوضع العام في البلاد يتطّلب معالجة موضوعية مرنة مبنية على قواعد "العلوم السياسية "، والتي تعمل على إعطاء الشعب اللبناني كل إحتياجاته الأولويّة وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن ، وتأكيد أهمية متابعة قضايا الناس وضروراتهم السياسية – الأمنية – الإقتصادية – الإجتماعية ، التي تنعكِسْ إستقرارًا وإزدهارًا على كل مواطن لبناني أينما كان ولأي جهة إنتمى . من هنا ضرورة المساهمة في إنجاز مسيرة سياسية وطنيّة تُعيد بعض الأمور إلى نصابها القانوني – الدستوري وتنعكِسْ إيجابًا على الأوضاع العامة في البلاد وفي مقدمتها الإستحقاقين الحكومي والرئاسي.

يتسِّم الوضع العام في لبنان بخطورة قـلَّ نظيرها، وعمليًا ووفقًا لخبراء علم السياسة لقد بلغنا في ظل هذا الوضع الذروة في الإنحدار وباتت الجمهورية مفكّكة والأجهزة الرسمية في حالات يُرثى لها ، وتأتي هذه الأزمات المتتالية التي تحدث ضمن ظروف الأزمة السياسية للنظام السياسي اللبناني بمجمله لتُثْقِلْ كاهل الشعب اللبناني بحرمان كل مستلزمات حياته وفقًا لشرعة حقوق الإنسان ، وتعمِّقْ نمّو الحياة الديمقراطية التي نُعاني منها في لبنان ويهدم نظام جمهوريتنا الديمقراطي البرلماني ، والوضع السياسي مع هؤلاء السّاسة ينتقل حكمًا من إفلاس إلى آخر.


تداركًا للفوضى وللفراغ إنْ لم يتُّمْ التوافق على الإستحقاقين الحكومي والرئاسي ، وكباحث سياسي وبكوني أعتمد على العديد من الدراسات التي إعتمدَت من قبل فقهاء العلوم السياسية لاحظت من خلال ما إطلعتُ عليه من وثائق أنّ الأوضاع التي تشابهت مع وضع جمهوريتنا اللبنانية حظيتْ تلك العوامل إلى درسها بشكل مفصّل ودقيق وأخذت حيِزًا مهمًا من إهتمام الباحثين والمفكرين خاصة أنّ هذه العوامل تتقارب مع أوضاعنا في لبنان. قد يكون السبب إلى إنتهاج "نظام حكومة إنتقالية" إستجابة لمطالب داخلية ورغبات المجتمعين العربي والدولي وقد يكون مفروضًا من الخارج، وقد يكون هناك إرتباط بين حصول الدولة على مساعدات ومعونات خارجية ودرجة الإصلاحات الديمقراطية المطلوبة.

كل هذه الأسباب مجتمعة وتحديدًا في الجمهورية اللبنانية تدفعنا إلى ضبط هذا النظام السلطوي اللاديمقراطي والسير بإتجاه التحوّل الديمراطي السليم. هل يُدرك المتعاطون أهمية هذا الخيار ؟ سؤال أوجهه أولاً إلى : صاحب الغبطة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي وسائر الكنائس في لبنان وإلى المقامات الروحية الإسلامية، وثانيًا إلى كل شريف من الأمة اللبنانية العظيمة ، وللبحث صلة .

14 views0 comments