شرح رومية 10: 16-21
- مارونايت نيوز

- 3 minutes ago
- 4 min read

مارونايت نيوز
شرح رومية 10: 16-21
16 لكِنْ لَيْسَ الْجَمِيعُ قَدْ أَطَاعُوا الإِنْجِيلَ، لأَنَّ إِشَعْيَاءَ يَقُولُ: «يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟»
17 إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ.
18 لكِنَّنِي أَقُولُ: أَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا؟ بَلَى! «إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ، وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ».
19 لكِنِّي أَقُولُ: أَلَعَلَّ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْلَمْ؟ أَوَّلًا مُوسَى يَقُولُ: «أَنَا أُغِيرُكُمْ بِمَا لَيْسَ أُمَّةً. بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُكُمْ».
20 ثُمَّ إِشَعْيَاءُ يَتَجَاسَرُ وَيَقُولُ: «وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي، وَصِرْتُ ظَاهِرًا لِلَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّي».
21 أَمَّا مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ فَيَقُولُ: «طُولَ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَيَّ إِلَى شَعْبٍ مُعَانِدٍ وَمُقَاوِمٍ».
يواصل بولس الرسول في هذه الرسالة شرح مسؤولية السماع والطاعة للإنجيل. فبعد أن بيّن أن الإيمان يحتاج إلى سماع، والسماع يحتاج إلى كرازة، يوضح الآن أن المشكلة لم تكن في غياب الخبر، بل في عدم طاعة الجميع للإنجيل. فالخبر خرج، والكلمة أُعلنت، والأنبياء شهدوا مسبقًا أن كثيرين لا يصدقون، وأن الأمم الذين لم يكونوا يطلبون الله سيجدونه، بينما يبقى من إسرائيل من يعاند ويقاوم.
«لكِنْ لَيْسَ الْجَمِيعُ قَدْ أَطَاعُوا الإِنْجِيلَ» تعني أن سماع الإنجيل لا يكفي إذا لم يتحول إلى طاعة إيمان. بولس الرسول لا يقول إن الخبر لم يُعلَن، بل إن الجميع لم يقبلوه. فالإنجيل يطلب من الإنسان أن يؤمن ويخضع لبرّ الله في المسيح، لا أن يسمع فقط من الخارج.
«لأَنَّ إِشَعْيَاءَ يَقُولُ: «يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟»» تعني أن عدم تصديق الخبر كان معروفًا في شهادة الأنبياء. إشعياء يعلن أن الخبر سيُكرز به، لكن ليس الجميع سيصدقونه. لذلك لا يكون رفض البعض للإنجيل دليلًا على ضعف الكلمة، بل على مقاومة القلب الذي لا يصدق.
«إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ» تعني أن الإيمان يأتي من سماع الخبر، أي من قبول البشارة المعلنة عن المسيح. الإيمان لا يقوم على اختراع الإنسان لفكر ديني من ذاته، بل على خبر يُعطى له من الله ويقبله بقلبه.
«وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ» تعني أن الخبر الذي يولّد الإيمان ليس كلامًا بشريًا عاديًا، بل كلمة الله المعلنة في الكرازة. فالإنجيل يحمل سلطان الله، ومن خلال هذه الكلمة يُدعى الإنسان إلى الإيمان بالمسيح.
«لكِنَّنِي أَقُولُ: أَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا؟» تعني أن بولس الرسول يطرح سؤالًا جديدًا: هل يمكن أن يكون سبب عدم الإيمان هو أنهم لم يسمعوا؟ هل بقي الخبر محجوبًا عنهم؟ ثم يجيب مباشرة.
«بَلَى!» تعني أن السماع حصل. لم تكن المشكلة في غياب الإعلان، بل في عدم قبول ما أُعلن. كلمة الإنجيل خرجت، والشهادة وصلت، ومع ذلك لم يطع الجميع.
«إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ، وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ» تعني أن بولس الرسول يستعمل لغة الكتاب ليعلن امتداد الشهادة. الكلمة خرجت إلى الأرض، والبشارة لم تبقَ محصورة. كما أن الخليقة تشهد لمجد الله، كذلك كرازة الإنجيل صارت صوتًا معلنًا يمتد إلى أقاصي المسكونة.
«لكِنِّي أَقُولُ: أَلَعَلَّ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْلَمْ؟» تعني أن بولس الرسول يطرح سؤالًا آخر: هل كان إسرائيل بلا معرفة بما سيحدث؟ هل كان دخول الأمم إلى رحمة الله أمرًا غير مُعلن؟ الجواب يأتي من موسى ثم من إشعياء.
«أَوَّلًا مُوسَى يَقُولُ: «أَنَا أُغِيرُكُمْ بِمَا لَيْسَ أُمَّةً. بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُكُمْ»» تعني أن موسى نفسه أعلن أن الله سيستعمل الذين لم يكونوا محسوبين أمة لإيقاظ غيرة إسرائيل. «بما ليس أمة» تشير إلى الأمم الذين لم يكونوا شعب العهد، ومع ذلك سيدخلهم الله في رحمته. وهذا كان ينبغي أن يدفع إسرائيل إلى الانتباه إلى عمل الله، لا إلى التعثر به. «بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ» تعني أمة غير متعلمة في الناموس وغير داخلة سابقًا في معرفة العهد. «أُغِيظُكُمْ» تعني أثير غيرتكم وأكشف لكم أن البرّ ليس حكرًا على الامتياز الخارجي، بل يُعطى بالإيمان.
«ثُمَّ إِشَعْيَاءُ يَتَجَاسَرُ وَيَقُولُ» تعني أن إشعياء أعلن بجرأة ما قد يبدو صعبًا على السامعين: أن الله سيُوجد من الذين لم يطلبوه، ويظهر للذين لم يسألوا عنه. بولس الرسول يذكر هذه الجرأة لأن الكلام يكشف اتساع رحمة الله للأمم.
«وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي» تعني أن الأمم الذين لم يكونوا يسعون في طريق العهد كما كان إسرائيل، وجدوا الله عندما قبلوا بشارة المسيح. هذا لا يعني أن الله كان بعيدًا ثم ظهر صدفة، بل أن الله بادر بالرحمة ودعا الذين كانوا بعيدين.
«وَصِرْتُ ظَاهِرًا لِلَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّي» تعني أن الله أعلن نفسه للذين لم يكونوا يبحثون عنه بحسب طريق الناموس والعهد القديم. في المسيح صار الله ظاهرًا للأمم، لا لأنهم استحقوا، بل لأن رحمة الله سبقت ودعتهم إلى الإيمان.
«أَمَّا مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ فَيَقُولُ» تعني أن بولس الرسول يميز بين شهادة إشعياء عن الأمم وشهادته عن إسرائيل. فالأمم دخلوا من باب الرحمة، أما من جهة إسرائيل فيُظهر النبي موقف الله الصابر تجاه شعب معاند.
«طُولَ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَيَّ» تعني أن الله لم يكن بعيدًا ولا قاسيًا في دعوته، بل بسط يديه طويلًا. هذه صورة رحمة وصبر ودعوة مستمرة. الله يدعو، وينتظر، ويفتح الطريق، ولا يفرح بعناد الإنسان.
«إِلَى شَعْبٍ مُعَانِدٍ وَمُقَاوِمٍ» تعني أن المشكلة في رفض الدعوة ليست في نقص محبة الله، بل في عناد الشعب ومقاومته. الله بسط يديه، لكن الإنسان قاوم. لذلك يظهر عدل الله ورحمته معًا: رحمته في الدعوة الطويلة، وعدله في كشف العناد والمقاومة.
يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يبيّن أن عدم إيمان كثيرين لم يكن بسبب غياب الكرازة، لأن الخبر أُعلن، بل بسبب عدم طاعة الإنجيل وقساوة القلب أمام الكلمة.
ويشرح القديس أغسطينوس أن الإيمان يأتي من الخبر، والخبر بكلمة الله، لأن النعمة تعمل في الإنسان من خلال الكلمة المعلنة، لكن الإنسان يبقى مدعوًا أن يجيب بالطاعة والإيمان.
أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن دعوة الأمم كانت معلنة في الأنبياء، وأن ظهور الله للذين لم يطلبوه تحقق في المسيح، حيث امتدت رحمة الله إلى البعيدين ودُعي الجميع إلى نور الإنجيل.
بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن الإيمان يأتي من الخبر، والخبر بكلمة الله، لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل. لقد سمعوا، والكلمة خرجت، وموسى وإشعياء شهدا مسبقًا لدعوة الأمم ولعناد إسرائيل. فالله وُجد من الذين لم يطلبوه، وصار ظاهرًا للذين لم يسألوا عنه، أما من جهة إسرائيل فقد بسط يديه طول النهار إلى شعب معاند ومقاوم.







Comments