top of page

شرح رومية 11: 17-19


مارونايت نيوز

17 فَإِنْ كَانَ قَدْ قُطِعَ بَعْضُ الأَغْصَانِ، وَأَنْتَ زَيْتُونَةٌ بَرِّيَّةٌ طُعِّمْتَ فِيهَا، فَصِرْتَ شَرِيكًا فِي أَصْلِ الزَّيْتُونَةِ وَدَسَمِهَا،

18 فَلَا تَفْتَخِرْ عَلَى الأَغْصَانِ. وَإِنِ افْتَخَرْتَ، فَأَنْتَ لَسْتَ تَحْمِلُ الأَصْلَ، بَلِ الأَصْلُ إِيَّاكَ يَحْمِلُ!

19 فَسَتَقُولُ: «قُطِعَتِ الأَغْصَانُ لأُطَعَّمَ أَنَا!»

يواصل بولس الرسول في هذه الرسالة تحذير المؤمنين من الأمم من الافتخار على إسرائيل. فبعد أن قال إن الأصل مقدس وكذلك الأغصان، ينتقل إلى صورة الزيتونة: بعض الأغصان قُطعت بسبب عدم الإيمان، والأمم، كزيتونة برية، طُعّموا في الزيتونة وصاروا شركاء في أصلها ودسمها. لذلك لا مكان للكبرياء، لأن الغصن المطعّم لا يحمل الأصل، بل الأصل هو الذي يحمله.

«فَإِنْ كَانَ قَدْ قُطِعَ بَعْضُ الأَغْصَانِ» تعني أن بولس الرسول لا يقول إن كل إسرائيل قُطع، بل بعض الأغصان. وهذا مهم، لأنه سبق وأعلن أن هناك بقية حسب اختيار النعمة. القطع هنا يشير إلى الذين تعثروا بالمسيح ورفضوا الإيمان، فلم يثبتوا في البرّ الذي يعطيه الله.

«وَأَنْتَ زَيْتُونَةٌ بَرِّيَّةٌ» تعني أن بولس الرسول يخاطب المؤمنين من الأمم. كانوا خارج شجرة العهد بحسب التاريخ القديم، مثل زيتونة برية لا تنتمي طبيعيًا إلى أصل الزيتونة المزروعة. هذا التعبير لا يُقال للاحتقار، بل ليذكّر الأمم أن دخولهم إلى الخلاص كان بالنعمة، لا بالاستحقاق ولا بالافتخار.

«طُعِّمْتَ فِيهَا» تعني أن الأمم أُدخلوا بالنعمة في شعب الله، لا كجماعة مستقلة عن قصد الله القديم، بل كأغصان طُعّمت في الزيتونة. هذا التطعيم يتم بالإيمان بالمسيح، لأن المسيح هو كمال الوعد وغاية الناموس، وفيه يدخل الأمم إلى ميراث الخلاص.

«فَصِرْتَ شَرِيكًا فِي أَصْلِ الزَّيْتُونَةِ وَدَسَمِهَا» تعني أن المؤمنين من الأمم صاروا شركاء في بركات الوعد والعهد، لا أصحاب أصل جديد منفصل. أصل الزيتونة يشير إلى دعوة الله للآباء، وإلى الوعد الذي بدأ في إبراهيم، وبلغ كماله في المسيح. ودسمها يشير إلى غنى النعمة والبركات الروحية التي تنبع من هذا الأصل.

«فَلَا تَفْتَخِرْ عَلَى الأَغْصَانِ» تعني أن دخول الأمم إلى الإيمان لا يعطيهم حق التكبر على إسرائيل. فالذي نال الرحمة لا يفتخر على من تعثر، بل يتضع ويخاف ويشكر. بولس الرسول يمنع كل كبرياء أممي، لأن الخلاص ليس غنيمة بشرية، بل عطية نعمة.

«وَإِنِ افْتَخَرْتَ» تعني أن بولس الرسول يعرف تجربة الكبرياء عند الإنسان. قد يظن الغصن المطعّم أنه صار أعلى من الأغصان الطبيعية، أو أن قطع بعض الأغصان كان لأجل مجده هو. لذلك يواجه هذا الفكر مباشرة.

«فَأَنْتَ لَسْتَ تَحْمِلُ الأَصْلَ» تعني أن الأمم لم يصنعوا أصل الخلاص، ولم يخلقوا تاريخ الوعد، ولم يحملوا الآباء والعهود والنبوات. هم دخلوا في ما سبق أن أعدّه الله. لذلك لا يحق للغصن المطعّم أن يتصرف كأنه أساس الشجرة.

«بَلِ الأَصْلُ إِيَّاكَ يَحْمِلُ!» تعني أن المؤمن من الأمم قائم على أصل أسبق منه: وعد الله، الآباء، العهد، النبوات، وكمال ذلك كله في المسيح. الأصل هو الذي يعطي الغصن حياته ودسمه، لا العكس. هذه العبارة تقطع الكبرياء من جذوره، لأنها تذكر المؤمن أن كل ما ناله هو من نعمة الله وتدبيره.

«فَسَتَقُولُ: «قُطِعَتِ الأَغْصَانُ لأُطَعَّمَ أَنَا!»» تعني أن بولس الرسول يذكر الاعتراض المتكبر الذي قد يقوله أحد من الأمم: إن الأغصان قُطعت لكي آخذ أنا مكانها. هذا الفهم خطير، لأنه يحوّل النعمة إلى افتخار، ويجعل المؤمن يفرح بسقوط غيره بدل أن يخاف ويتضع. لذلك سيكمل بولس الرسول بعد ذلك ليبيّن أن القطع كان بسبب عدم الإيمان، وأن الثبات يكون بالإيمان، لا بالكبرياء.

يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يوبّخ افتخار الأمم، لأنهم لم يدخلوا إلى الخلاص لكي يتكبروا على إسرائيل، بل لكي يشكروا النعمة التي طعّمتهم في الزيتونة.

ويشرح القديس أغسطينوس أن الغصن المطعّم يعيش من الأصل لا من ذاته، وأن النعمة التي أدخلت الأمم إلى الوعد لا تعطيهم سببًا للافتخار، بل للتواضع والخوف المقدس.

أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن أصل الزيتونة يجد كماله في المسيح، وأن الأمم صاروا شركاء في دسم الزيتونة بالإيمان به، لا بانفصال عن تاريخ الخلاص الذي قاده الله منذ الآباء.

بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن بعض الأغصان قُطعت، وأن الأمم، كزيتونة برية، طُعّموا في الزيتونة وصاروا شركاء في أصلها ودسمها. لذلك لا يجوز لهم أن يفتخروا على الأغصان، لأنهم لا يحملون الأصل، بل الأصل يحملهم. فالخلاص الذي نالوه هو نعمة ودخول في وعد الله، لا سبب للكبرياء أو للافتخار على من تعثر.

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page