شرح رومية 3: 21-31
- مارونايت نيوز

- 3 minutes ago
- 4 min read

مارونايت نيوز
«وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لَا فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ. فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى. بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَلَّا. بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ. إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ. أَمِ اللهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ؟ أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا؟ بَلَى، لِلأُمَمِ أَيْضًا. لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ. أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ.»
بعد أن أعلن بولس الرسول أن الجميع تحت الخطيئة، وأنه بأعمال الناموس لا يتبرر كل ذي جسد أمام الله، ينتقل هنا إلى إعلان برّ الله الظاهر في المسيح. فالإنسان الذي سُدّ فمه أمام الدينونة لا يُترك في اليأس، بل يُفتح أمامه طريق الخلاص: التبرير المجاني بنعمة الله، بالفداء الذي بيسوع المسيح.
«وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ» تعني أن زمن الإعلان قد جاء. برّ الله لم يبقَ مخفيًا، بل ظهر في عمل المسيح الخلاصي. وهذا الظهور هو جواب الله على حالة الإنسان الذي عجز عن تبرير نفسه أمامه.
«بِدُونِ النَّامُوسِ» تعني أن برّ الله لم يظهر كأن الإنسان ناله بأعمال الناموس أو استحقّه بقدرته. فالتبرير هنا ليس ثمرة التزام خارجي بالناموس، بل عطية الله في المسيح. لكن هذا لا يعني أن برّ الله غريب عن الناموس، لأن بولس الرسول يضيف مباشرة أنه «مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ».
«مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ» تعني أن ما ظهر في المسيح هو كمال ما شهد له العهد القديم. الناموس والأنبياء لم يكونا طريق افتخار بشري، بل شهادة تقود إلى برّ الله الذي يعلنه المسيح. فالخلاص في المسيح ليس انقطاعًا عن وعود الله، بل إتمام لها.
«بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» تعني أن برّ الله يُقبل بالإيمان بالمسيح. الإيمان هنا هو الثقة بالمسيح، والاتحاد به، وقبول عمله الخلاصي. فالإنسان لا يأتي ببرّه الخاص، بل يقبل برّ الله الذي يُعطى في المسيح.
«إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ» تعني أن هذا البرّ موجّه إلى الجميع، ويحلّ على كل من يؤمن. فلا يُحصر الخلاص في شعب أو نسب أو امتياز خارجي، بل يُعطى لكل الذين يدخلون بالإيمان في المسيح.
«لأَنَّهُ لَا فَرْقَ» تعني أن الجميع في الحاجة إلى الخلاص متساوون أمام الله. اليهودي واليوناني، صاحب الناموس ومن لا يملك الناموس، الجميع محتاجون إلى برّ الله، لأن الجميع سقطوا تحت الخطيئة.
«إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ» تعني أن الخطيئة شملت الجميع، وأن الإنسان فقد الشركة بالمجد الذي دُعي إليه. مجد الله هنا هو حضور الله وحياته وكرامته التي خُلق الإنسان ليعكسها. بالخطيئة صار الإنسان ناقصًا عن هذا المجد، محتاجًا إلى الخلاص.
«مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ» تعني أن التبرير عطية لا ثمن بشري لها. كلمة «مَجَّانًا» تقطع الافتخار، لأن الإنسان لا يستطيع أن يشتري برّه ولا أن يفرضه على الله. التبرير يأتي من نعمة الله، أي من محبته ومبادرته ورحمته.
«بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» تعني أن النعمة ليست كلامًا مجردًا، بل تحققت في فداء المسيح. الفداء هو تحرير الإنسان من عبودية الخطيئة والموت بثمن بذل المسيح نفسه. لذلك فالتبرير المجاني لنا قائم على عمل المسيح الفادي.
«الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ» تعني أن الله قدّم المسيح ذبيحة مصالحة وكفارة. الدم هنا يشير إلى بذل الحياة على الصليب. بالإيمان بدم المسيح يدخل الإنسان في ثمرة الفداء، لأن دم المسيح هو موضع المصالحة وغفران الخطايا.
«لإِظْهَارِ بِرِّهِ» تعني أن الصليب أظهر برّ الله. ففي الصليب ظهر أن الله لا يتغاضى عن الخطيئة كأنها لا شيء، وظهر أيضًا أنه يفتح طريق الغفران. برّ الله ظهر في عدله ورحمته معًا.
«مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ» تعني أن الله أمهل الإنسان ولم يعاجله بالدينونة، لكن هذا الإمهال لم يكن إلغاءً للعدل. في المسيح ظهر معنى الصفح، لأن الصليب كشف كيف يعمل الله بالرحمة من دون أن يُبطل برّه.
«لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ» تعني أن برّ الله ظهر الآن في المسيح ظهورًا كاملًا. فالزمن الحاضر هو زمن إعلان الفداء، حيث صار واضحًا أن الله هو البار وهو الذي يبرّر.
«لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ» تعني أن الله يبقى بارًا في حكمه، وفي الوقت نفسه يبرّر المؤمن بالمسيح. فهو لا يبرّر الإنسان بتجاهل الخطيئة، بل بعمل المسيح الفدائي. لذلك يتلاقى عدل الله ورحمته في الصليب.
«فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى» تعني أن الإنسان لا يملك مجالًا للافتخار أمام الله. لأن التبرير عطية، والفداء بدم المسيح، والبرّ من الله، فلا يبقى للإنسان أن يفتخر بنفسه أو بأعماله أو بامتيازه.
«بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَلَّا. بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ» تعني أن الافتخار لا يُنزع بمنطق الأعمال، بل بالإيمان. ناموس الإيمان هنا هو الطريق الجديد الذي يجعل الإنسان يقبل عطية الله بدل أن يفتخر بذاته. الإيمان يفتح القلب للنعمة، لذلك يسقط الافتخار.
«إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ» تعني أن التبرير أمام الله لا يقوم على أعمال الناموس، بل على الإيمان بالمسيح. الأعمال لا تصنع الأساس الذي يقف عليه الإنسان بارًا أمام الله؛ الأساس هو المسيح وفداؤه، ويُقبل بالإيمان.
«أَمِ اللهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ؟ أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا؟ بَلَى، لِلأُمَمِ أَيْضًا» تعني أن الله ليس إله شعب واحد بالمعنى الحصري الذي يمنع الأمم من الخلاص. بما أن الله هو الخالق والرب الواحد، فخلاصه يُعلَن لليهود وللأمم معًا.
«لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ» تعني أن وحدانية الله هي أساس وحدة طريق الخلاص. لأن الله واحد، فهو يبرّر الجميع بالطريق نفسه: الإيمان. لا يوجد طريق خلاص لليهود وآخر للأمم، بل برّ الله الواحد يُعطى في المسيح لكل من يؤمن.
«هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ» تعني أن اليهودي والأممي يدخلان إلى التبرير بالإيمان. الخِتان لا يبرّر بذاته، والغُرلة لا تمنع من التبرير إذا وُجد الإيمان. فالله يبرّر الجميع في المسيح، لا بحسب العلامة الخارجية، بل بحسب الإيمان.
«أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ» تعني أن الإيمان لا يهدم الناموس، بل يضعه في موضعه الصحيح. الناموس شهد لبرّ الله وكشف الخطيئة وقاد الإنسان إلى الحاجة إلى المخلّص. بالإيمان يظهر كمال قصد الناموس، لأن المسيح هو غايته وإتمامه.
يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يعلن هنا أن التبرير عطية من الله، لكي يُنزع الافتخار البشري، ويظهر أن الجميع يخلصون بالإيمان بالمسيح.ويشرح القديس أغسطينوس أن برّ الله هو عطية النعمة التي تبرّر الإنسان، وأن الإيمان يفتح القلب لقبول ما يعطيه الله، لا لما يفتخر به الإنسان.أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن الفداء بدم المسيح هو أساس التبرير، لأن الله يبرّر المؤمنين لا بإهمال الخطيئة، بل بذبيحة الابن التي أعلنت برّه ورحمته.
بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن برّ الله قد ظهر في المسيح، وأن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، لكن التبرير يُعطى مجانًا بنعمة الله، بالفداء الذي بيسوع المسيح. لذلك ينتفي الافتخار، ويتبرر الإنسان بالإيمان، لأن الله واحد، يبرّر اليهودي والأممي بالإيمان الواحد، ويثبت الناموس بإتمام قصده في المسيح.







Comments