top of page

٢٥ أيار! عندما صدقنا الكذبة


مارونايت نيوز - كبرت الكذبة فاصبحت اسطورة، تدق ابواب كتب التاريخ كي نعلمها للاجيال القادمة.

هكذا بدأت ملامح هزيمة الدولة وتسليم السلطة في ١٣ تشرين الى ان بدأت مهزلة توحيد الجيش وإعادة هيكلته.

بدأ العمل على تفكيك الدولة الشرعية والعمل على شرعنة الدويلة وأيرنة المؤسسات الامنية.

مخطط ثابت، تجمهرت الممانعة على تكييف الشعب للخضوع له و ترسيخ قوانينه. ادخلت الكثيرين الى السجون والمعتقلات، اجبرت آخرين على الهجرة واصدرت بحق الابرياء أحكاما جائرة.

إغتالت من وقف في وجهها، وكرست ثلاثية الاحتلال بشعار "الشعب، الجيش والمقاومة"، الشعار الوهمي الذي حاولوا فرضه كمعادلة.

الطائف كان استعادة للاتفاق الثلاثي ولكن بشروط وقحة، كنا بالثلاثي اقوياء بينما في الطائف كنا مهزومين.

بسطت سوريا " الرنجر" فوق رقاب الخاسرين وكانت الغلبة لمشروع ولاية الفقيه.

عانى لبنان خلال الحرب من الاغتيالات والتصفيات، لكن ما كان قبل الطائف ليس كما حصل بعده.

إذ ان سوريا اغتالت حتى من حلفائها وليس فقط من اعدائها، وتفويضها الميليشيا الايرانية بالكثير من هذه الاغتيالات ما كان بالجديد، لاننا كنا قد تعرفنا على اساليبها الامنية والاستخباراتية من قبل.

نعود للكذبة التي اصبحت اسطورة، فهذا كله وبتفاصيل اكثر يرسم لنا الصورة الواضحة التي نعيشها اليوم لان الشعار الوهمي في العام ٢٠٠٠، كان عليه ان يسقط بعد "الانتصار والتحرير"، غير ان "هزيمة" العدو لم تكن كافية.

لان تكريس الانتصار يعني العودة الى الدولة، تسليم السلاح وحلّ كل الميليشيات التي لا يوجد اي مبرر لوجودها بعد هذا التاريخ.

وبخروج جيش الاحتلال من الاراضي اللبنانية، تنفيذا للقرار ٤٢٥، اصبح وجود الجيش السوري "الشقيق" وميليشيات ايران احتلالا جديدا.

لذلك، وبعد استعداد دول العالم الصديقة لمساعدة لبنان، بدأ العمل على تحضير المخرج الملائم للسلطة السورية والسلطة الايرانية لتتمكن السلطة اللبنانية باستعادة هيبتها مجددا.

وهذا الامر طبعا ليس مقبولا وليس موجودا في قاموس الاحتلالين السوري والايراني.

فكان التحرك الاستباقي وكان التصدي والصمود، ومواجهة الاحتلال، عبر انتهاك الحدود البرية، وفي الجانب الاسرائيلي، تحديدا، عند النقطة الحدودية بين بلدتي "زرعيت" و"شتولا" في الجليل الأعلى، وخطف جنديين.

لذلك، رد جيش الدفاع الاسرائيلي على عملية "الوعد الصادق" بعملية اسمتها حكومة اسرائيل"حرب لبنان الثانية".

وهنا، جاءت مقولة السيد نصر الله الشهيرة، وبعد ان رأى حجم الدمار الذي تسبب به "وعده الصادق": لو كنت أعلم… وقد اتت في ٢٧ آب، بعد اسبوعين من انتهاء حرب تموز.

وكان انتصارا صادقا، جاثما فوق آلاف القتلى، ثابتا بعزّة الغانم المنتصر فوق الدمار المرعب في الجنوب والضاحية وبيروت وفي العديد من المناطق اللبنانية.

وكرّت سبحة الانتصارات… مرورا بشل حركة الدولة والسيطرة عليها، واستنزاف كل طاقاتها، والتحكم بامنها وامانها، وتفجّر المرفأ، واستشهد الآلاف وكان مئات المعاقين…

الى ان اتت ساعة الاسناد وتوحيد الساحات والدخول الى جهنم الحرب التي ليس لنا فيها لا ناقة ولا جملا.

انتصار موجع ثانٍ طارت فيه غزّة وتدمر معها لبنان.

وبما اننا لا نشبع انتصارات، دخلنا، انتقاما لمقتل خامنئي، حرباً جديدة، انتصرت فيها المقاومة بتصدير الشهداء على انواعهم، وعادت اسرائيل تسيطر على جنوب مدمّر بدون سكانه ولا حتى معالمه…

أودعتنا الجحيم يا نعيم وقسمت ظهرنا يا قاسم.

كفانا انتصارات، كفانا تحريرا، فجنوبنا قد انتصر فيه الموت فوق اشلاء ابنائه وقد تحرّر من سكّانه…

وفي النهاية، نسأل الدولة التي لا تخجل بأن تترك "عيد التحرير والمقاومة" وترسمه عطلة رسمية حتى ولو غيّرت في وصفه؟ أين هو التحرير؟

ونستذكر الراحل الكبير زياد الرحباني في عبارته الساخرة من مسرحية "بالنسبة لبكرا شو؟":

صبّ خيّي صبّ!

نعمة حنا

نائب رئيس الرابطة اللبنانية في البرازيل للشؤون الثقافية

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page