شرح رومية 8: 9-17
- مارونايت نيوز

- 2 minutes ago
- 4 min read

مارونايت نيوز
9 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ.10 وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ.11 وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ.12 فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ.13 لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ.14 لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.15 إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ».16 اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.17 فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ.
يعلن بولس الرسول في هذه الرسالة أن المؤمنين لم يعودوا في الجسد بل في الروح، لأن روح الله ساكن فيهم. وهذا السكنى ليس أمرًا جانبيًا في الحياة المسيحية، بل هو علامة الانتماء إلى المسيح. فمن له روح المسيح هو للمسيح، ومن يسكن فيه روح الله يحمل في داخله بداية الحياة الجديدة، ورجاء القيامة، وشهادة البنوة.
«وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ» تعني أن بولس الرسول يميّز حالة المؤمنين عن حالة الإنسان الخاضع للجسد. الجسد هنا لا يعني الجسد المخلوق كشرّ، بل الإنسان حين يكون خاضعًا للخطيئة وأهوائها. أما المؤمنون فقد دخلوا في حياة الروح، أي في حياة يقودها الروح القدس ويجددها.
«إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ» تعني أن الحياة في الروح قائمة على سكنى روح الله في المؤمن. الروح القدس لا يعمل فقط من الخارج، بل يسكن في القلب، ويجدد الإنسان، ويقوده إلى الطاعة والقداسة والحياة.
«وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ» تعني أن الانتماء إلى المسيح لا ينفصل عن الروح. فمن ليس له روح المسيح لا يكون للمسيح، لأن الروح هو الذي يثبت الإنسان في المسيح، ويجعله شريكًا في حياته.
«وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ» تعني أن حضور المسيح في المؤمنين هو حضور حقيقي عامل بالروح القدس. المسيح لا يبقى بعيدًا عن الذين يؤمنون به، بل يسكن فيهم ويقودهم إلى الحياة.
«فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ» تعني أن الجسد ما زال يحمل أثر الخطيئة والموت في العالم الحاضر. المؤمن لا ينكر واقع الضعف والموت الجسدي، لأن الخطيئة تركت أثرها في الطبيعة البشرية، لكن هذا الأثر لا يكون النهاية الأخيرة.
«وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ» تعني أن الروح يهب الحياة بسبب البرّ الذي نلناه في المسيح. فحيث يسكن الروح، تبدأ حياة الله في الإنسان، وتعمل فيه قوة القيامة والقداسة.
«وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ» تعني أن الروح الساكن في المؤمنين هو روح القيامة. فالذي أقام يسوع من الأموات هو نفسه الذي يعمل في الذين هم للمسيح. لذلك لا تكون الحياة في الروح مجرد تحسين أخلاقي، بل اشتراكًا في قوة القيامة.
«فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا» تعني أن رجاء المؤمن يشمل الجسد أيضًا. الله الذي أقام المسيح سيحيي أجساد المؤمنين المائتة. فالخلاص لا ينتهي عند الداخل فقط، بل يبلغ كماله في القيامة.
«بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ» تعني أن سكنى الروح الآن هي عربون الحياة الآتية. الروح القدس في المؤمن هو بداية القيامة، وضمان أن الله سيكمل عمله في الجسد أيضًا.
«فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ» تعني أن المؤمن لم يعد ملتزمًا بطاعة الجسد وأهوائه. بما أن روح الله يسكن فيه، صار انتماؤه لله، لا للإنسان القديم. لذلك لا يعود يعيش كمديون للجسد.
«لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ» تعني أن الحياة بحسب الجسد نهايتها الموت. من يسلّم نفسه للأهواء والخطيئة يسير في طريق يبعده عن حياة الله.
«وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ» تعني أن الحياة المسيحية تتطلب جهادًا، لكن هذا الجهاد يتم بقوة الروح. المؤمن لا يميت أعمال الجسد بقوة بشرية مجردة، بل بالروح القدس الذي يعطيه أن يرفض الخطيئة ويسلك في القداسة.
«لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ» تعني أن البنوة لله تظهر في الانقياد للروح. أبناء الله هم الذين يسمحون لروح الله أن يقود حياتهم، في الطاعة والبر والقداسة.
«إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ» تعني أن المؤمن لم يعد في علاقة خوف العبد أمام الدينونة، كما في الحالة القديمة. المسيح لم يدخلنا إلى عبودية جديدة، بل إلى بنوة.
«بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي» تعني أن الروح القدس يدخل المؤمنين في علاقة بنوية مع الله. نحن لا نصير أبناء بالطبيعة كما الابن الوحيد، بل نصير أبناء بالنعمة، في المسيح الابن.
«الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ»» تعني أن الروح هو الذي يفتح قلب المؤمن لينادي الله كأب. «أبا» كلمة تعبّر عن القرب والثقة البنوية، و**«الآب»** تعلن العلاقة التي وُهبت لنا في المسيح. هذه الصرخة ليست جرأة بشرية منفصلة عن النعمة، بل عمل الروح في القلب.
«اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ» تعني أن الروح القدس يعطي شهادة داخلية للبنوة. هو يثبت في أعماق المؤمنين أنهم صاروا أولاد الله في المسيح، لا عبيدًا للخوف.
«فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا» تعني أن البنوة تقود إلى الميراث. من صار ابنًا بالنعمة صار وارثًا، لأن الله يعطي أولاده نصيبًا في حياته وملكوته ومجده.
«وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ» تعني أن الميراث لا ينفصل عن المسيح. المسيح هو الابن بالطبيعة، ونحن نرث معه لأننا صرنا أبناء فيه بالنعمة. كل ما لنا من ميراث هو في الاتحاد به.
«إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ» تعني أن الشركة مع المسيح تشمل الطريق كله: الألم والمجد. من يثبت مع المسيح في الألم، في الأمانة والطاعة وحمل الصليب، يشترك معه أيضًا في المجد. فالمجد المسيحي لا ينفصل عن طريق الصليب.
يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يجعل سكنى الروح علامة الحياة الجديدة، لأن من يقوده روح الله لا يبقى عبدًا للخوف، بل يعيش كبنٍ لله.
ويشرح القديس أغسطينوس أن روح التبني هو الذي يجعل المؤمنين يصرخون: «يَا أَبَا الآبُ»، لأن البنوة عطية نعمة في المسيح، والروح يشهد في القلب لهذه العطية.
أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن روح القيامة الساكن في المؤمنين هو عربون إحياء الأجساد، وأن الاتحاد بالمسيح يجعلنا أبناء وورثة معه.
بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن المؤمنين ليسوا في الجسد بل في الروح، لأن روح الله ساكن فيهم. وهذا الروح هو روح المسيح، وروح القيامة، وروح التبني. به نميت أعمال الجسد فنحيا، وبه ننقاد كأبناء الله، وبه نصرخ: «يَا أَبَا الآبُ». وإذا كنا أولادًا فنحن ورثة أيضًا، ورثة الله ووارثون مع المسيح، إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه.







Comments