top of page

شرح رومية 9: 6-10


مارونايت نيوز

6 وَلكِنْ لَيْسَ هَكَذَا حَتَّى إِنَّ كَلِمَةَ اللهِ قَدْ سَقَطَتْ. لأَنْ لَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ،

7 وَلَا لأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ هُمْ جَمِيعًا أَوْلاَدٌ. بَلْ «بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ».

8 أَيْ لَيْسَ أَوْلاَدُ الْجَسَدِ هُمْ أَوْلاَدَ اللهِ، بَلْ أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ يُحْسَبُونَ نَسْلًا.

9 لأَنَّ كَلِمَةَ الْمَوْعِدِ هِيَ هَذِهِ: «أَنَا آتِي نَحْوَ هَذَا الْوَقْتِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ».

10 وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ، بَلْ رِفْقَةُ أَيْضًا، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ إِسْحَاقُ أَبُونَا.

يواصل بولس الرسول في هذه الرسالة الكلام عن إسرائيل، بعدما أعلن حزنه العظيم على إخوته حسب الجسد. وهنا يوضح أن عدم قبول كثيرين من إسرائيل للمسيح لا يعني أن كلمة الله سقطت أو أن وعده فشل. فالوعد الإلهي لم يكن قائمًا على النسب الجسدي وحده، بل على اختيار الله وكلمة الموعد. لذلك يميّز بولس الرسول بين الانتماء الخارجي بحسب الجسد، وبين النسل الذي يُحسب بحسب الوعد.

«وَلكِنْ لَيْسَ هَكَذَا حَتَّى إِنَّ كَلِمَةَ اللهِ قَدْ سَقَطَتْ» تعني أن بولس الرسول يرفض أن يُفهم حزنُه على إسرائيل وكأن وعد الله قد فشل. كلمة الله لا تسقط، ووعده لا يبطل. المشكلة ليست في أمانة الله، بل في فهم معنى الوعد ومن هم أبناء الوعد الحقيقيون.

«لأَنْ لَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ» تعني أن الانتماء إلى إسرائيل بحسب النسب لا يكفي وحده ليجعل الإنسان داخل معنى إسرائيل الروحي. فهناك إسرائيل بحسب الجسد، وهناك إسرائيل بحسب الوعد والإيمان. بولس الرسول لا ينكر كرامة إسرائيل التاريخية، لكنه يعلن أن الوعد لا يُفهم بمجرد النسب الخارجي.

«وَلَا لأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ هُمْ جَمِيعًا أَوْلاَدٌ» تعني أن الانتساب الجسدي إلى إبراهيم لا يجعل الجميع تلقائيًا أولاد الموعد. فإبراهيم كان له نسل بحسب الجسد، لكن الوعد لم يُحسب لكل نسل جسدي بالطريقة نفسها. لذلك يرجع بولس الرسول إلى الكتاب ليُظهر أن الله نفسه حدّد نسل الموعد.

«بَلْ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ» تعني أن الله جعل خط الموعد في إسحاق، لا في كل نسل إبراهيم بحسب الجسد. إسحاق لم يكن مجرد ابن بحسب الطبيعة، بل ابن الموعد، لأنه وُلد بحسب كلمة الله. لذلك يصبح إسحاق شاهدًا أن النسل الحقيقي لا يتحدد بالجسد وحده، بل بوعد الله.

«أَيْ لَيْسَ أَوْلاَدُ الْجَسَدِ هُمْ أَوْلاَدَ اللهِ» تعني أن الولادة الجسدية وحدها لا تكفي للدخول في معنى البنوة لله. فالبنوة التي يتكلم عنها بولس الرسول مرتبطة بوعد الله وقبوله ودعوته، لا بمجرد الانتماء الطبيعي.

«بَلْ أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ يُحْسَبُونَ نَسْلًا» تعني أن الذين يقومون على وعد الله هم الذين يُحسبون نسلًا حقيقيًا في قصد الله. كلمة «يُحْسَبُونَ» مهمة، لأنها تشير إلى حساب الله لا إلى افتخار الإنسان. فالله هو الذي يحدد نسل الموعد، لا الجسد وحده.

«لأَنَّ كَلِمَةَ الْمَوْعِدِ هِيَ هَذِهِ» تعني أن بولس الرسول يعود إلى أصل القصة: إسحاق جاء بكلمة وعد من الله. وجوده نفسه لم يكن قائمًا على القدرة البشرية وحدها، بل على كلمة الله التي تعطي ما تعد به.

«أَنَا آتِي نَحْوَ هَذَا الْوَقْتِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ» تعني أن إسحاق وُلد بحسب تدخل الله ووعده. سارة كانت عاجزة بحسب الطبيعة، لكن الله وعد، وكلمته صنعت ما لم يكن ممكنًا بحسب الجسد. لذلك صار إسحاق ابن الموعد، لا مجرد ابن طبيعي.

«وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ» تعني أن بولس الرسول لا يكتفي بمثال إسحاق، بل ينتقل إلى مثال آخر من تاريخ الآباء ليُظهر أن اختيار الله وعمله لا يتوقفان على النسب الخارجي فقط.

«بَلْ رِفْقَةُ أَيْضًا، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ إِسْحَاقُ أَبُونَا» تعني أن مثال رفقة سيُظهر بوضوح أكبر أن قصد الله لا يقوم على الافتخار الجسدي. فهي حبلى من أب واحد، إسحاق أبينا، ومع ذلك سيُعلن الله قصده قبل أن يظهر أي عمل من الابنين. وهكذا يمهّد بولس الرسول لما سيقوله بعد ذلك عن يعقوب وعيسو، ليؤكد أن الوعد قائم على دعوة الله وقصده.

يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول لا يقول إن كلمة الله سقطت، بل يبيّن أن الوعد لم يكن أبدًا محصورًا في النسب الجسدي وحده، لأن إسحاق نفسه كان ابن الوعد لا مجرد ابن الطبيعة.

ويشرح القديس أغسطينوس أن أبناء الموعد هم الذين يحسبهم الله نسلًا، لأن النعمة لا تقوم على افتخار الجسد، بل على دعوة الله ووعده.

أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن الوعد الذي تمّ في إسحاق كان علامة على أن الله يحقق قصده بقوته، وأن البنوة الحقيقية تقود إلى المسيح، حيث يتمّ معنى الوعد وكماله.

بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن كلمة الله لم تسقط، لأن وعد الله لم يكن قائمًا على النسب الجسدي وحده. فليس كل الذين من إسرائيل هم إسرائيليون بمعنى الوعد، ولا كل نسل إبراهيم يُحسبون أولادًا. بل أولاد الموعد يُحسبون نسلًا، كما ظهر في إسحاق، ابن الموعد، الذي وُلد بحسب كلمة الله لسارة.

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page