الموارنة في ورطة وزعاماتهم السياسية والروحية سبب معاناتهم
- د. بسام ضو

- Aug 25, 2025
- 3 min read

مارونايت ميوز - لبنان - كثُرتْ المشاكل، وبلغتْ خطورتها حدًا لا يُطاق، والأخطار تحوّط المارونية السياسية من كل الجوانب والاتجاهات. وتحديدًا، أبواب هذه المؤامرة فُتِحتْ على مصراعيها من باب الزعامات السياسية والروحية التي تُسيطــر على المسرح السياسي الماروني، والذي يُعاني قحطًا فكريًا وزعاماتيًا قلَّ نظيره منذ العام 1920. في الواقع، مسؤولو الموارنة (روحيين + زمنيين) لم تعُد مكانتهم تؤخذ بالاهتمام والاحترام من قبل الشعب الماروني، وحتى من قِبَل سائر القوى التي تُمْسِكْ بالشارع الداخلي اللبناني، كون هؤلاء المسؤولين هم أشبه بباعة الحمام في هيكل شبه "خربان"، يُسايرون ويتلوّنون، يُتاجـرون ويتراخون في مرحلة مصيرية تتسم بالغموض الفكري لدى هؤلاء. مسؤولو أمر واقع لم تَعُـد تقف طموحاتهم عند أي حدود إلاّ القضاء على ما تبقّى من حضور ماروني مشرقي وإغترابي.
واقع الموارنة مخزٍ، واللافت أنّ حاضرهم يشي بأخطار جسيمة، خصوصًا عندما يتمّ البحث تفصيليًا بواقعهم السياسي الديمغرافي، ليتبيّن وجود "خاصـرة رخـوة" في ظل وجود بُنية سياسية مارونية حاضنة ومؤيدة لضرب المصالح المارونية على حساب مصالح قوى تدّعي الحرص على الحضور الحر للموارنة في لبنان وعالم الانتشار. ليظهر أنّ هذا الأمر هو حرصٌ مزيّف، يشوبه الكذب والرياء والزبائنية والكلام المعسول الفارغ من أي مضمون. والدليل ما هم عليه موارنة لبنان وعالم الانتشار: مجموعات متناحـرة متقاتلة، مرتهنة لأفرقاء سياسيين بائعي الضمير الديني والوطني. ولاء مسؤولي الموارنة يتقدّم على المصلحة الخاصة، وكم من مسؤول (ديني – علماني) يتهرّب من المسؤولية، إمّا متمارضًا وإمّا غائبًا عن السمع تحت ألف حجّة واهية.
نقولها وبكل صراحة وبطريقة صادقة: موقف القادة الموارنة (رجال دين + سياسيين) متذاكٍ من الرد على الواقع المذري للموارنة. ما من أحد منهم يستطيع الرد على الواقع الأليم لِما وصلتْ إليه المارونية السياسية. هل سعى هؤلاء القادة إلى درس خطة منهجية على المستوى الديمغرافي والمعيشي والاجتماعي لدرء الأخطار المحدقة؟ طبعًا لا. فالموارنة هم في خبر كان، على ما أوردناه في مقالة سابقة: في وظائف الدولة المدنية والعسكرية باتوا في شبه المنقرضين؛ في واقعهم الاجتماعي هم في حالة يأس وحرمان؛ في واقعهم الديمغرافي باتوا أقليّة، وبتنا نسمع أصواتًا ترغب في إعادة النظر في المناصفة؛ في المواقع الأولى الرسمية في الدولة باتوا مهمّشين... والحبل على الجرّار.
كباحث وناشط سياسي وأمين سر مركز أبحاث PEAC، وخلال أحد الاجتماعات، تبيّن لي لمناسبة مشاركة أحدهم (يدّعي حرصه على الموارنة "وشغلي الشاغل") أنّنا عَمينا عن قول الحقيقة. بل إنّ القادة عميان، برزت سلوكيات الأنانية في خضم جائحة الإقطاع والإقصاء، عندما يستأثرون بمبدأ عدم تداول السلطة على حساب مجموعات سياسية مارونية متنوّرة لها حضورها اللبناني والإغترابي، وقدرتها على مواكبة الأحداث نظرًا لعلاقاتها الإقليمية والدولية. ويتباطأ هؤلاء المُسمّون زعماء في تحمّل كلفة الأضرار الناتجة عن سوء إدارتهم للملف السياسي.
يلعبون لعبة سياسية سمجة في جوهرها، لعبة عمياء عن القيم الدينية – السياسية – الإنسانية – الأخلاقية – الديمغرافية، حيث يحكمها منطق المصالح والعمالة والتهرُّب من مقاربة الواقع. وغالبًا ما يتظهّر لنا أنّ هؤلاء المسؤولين، رغمًا عن إرادة الرعية المارونية المبعثرة، يلجأون إلى القيم الدينية – الأخلاقية – السياسية وسياسات التعاطف لتسويغ سياساتهم البراجماتية ومصالحهم على حساب مصلحة المارونية السياسية وحضورها في لبنان وعالم الانتشار. الظاهـر أنّ سياساتهم تستخدم مبدأي العمالة والقوة المادية لتحقيق أغراض جيوسياسية على حساب المصلحة اللبنانية العليا ومصلحة جمهورية العام 1920.
باختصار، كباحث وناشط سياسي وأمين سر مركز أبحاث PEAC، أتخوّف مع رفاقي الشرفاء المناضلين من حالة عَمى البصيرة كطريقة تفكير وسلوكيات في المجالات: السياسية – الأمنية – الديمغرافية – الحضورية. وهذا الأمر يستدعي محاولة فهم وتفسير أبعادها وتجلياتها في إنتاج خطابات وتصرفات عمياء في إدارة الأزمة المارونية الحضورية. صحيح أنّ هذه الحالة المارونية الراهنة تنطوي على مدلولات واسعة بسبب أبعادها المتعددة (دينية – نفسية – معرفية – سلوكية – سياقية)، وكلها تكون أحد العوامل المفسِّرة لهذه الأزمة المارونية الوجودية وتفاقمها بدلاً من احتوائها.
سؤال طرحناه في كل اللقاءات: كيف نُعيد للموارنة حضورهم؟ لإعادة الحضور الماروني إلى دور فاعل في جمهورية العام 1920، يجب تعزيز الهوية الدينية – الثقافية – السياسية للموارنة وتفعيل دورها في المجتمع عبر المشاركة السياسية الفاعلة ودعم قضايا الموارنة حضوريًا – ثقافيًا – اجتماعيًا – ديمغرافيًا، وتشجيع الشباب الماروني على الانخراط في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية. كما دعم المبادرات التي تهدف إلى مساعدة الموارنة في لبنان وعالم الانتشار، وتنمية الأقضية المسيحية، لا سيّما المارونية منها، لإعادة التوازن في المناطق التي يكثر فيها وجود الموارنة.
بالوعي والمسؤولية الفاعلة، بالروح المارونية وحب مار مارون، تعالوا أيها الشرفاء من بني أمتنا المارونية لنعيد مجد الموارنة بعد هذا التاريخ الحافل بالهزائم، لندرك عظمة تاريخ الموارنة في الأمس ولننهي حاضرًا مأساويًا.
بسام ضو
الصورة:javad-esmaeili-u_8Gcm8GlNk-unsplash















Comments