شرح رومية 8: 31-39
- مارونايت نيوز

- 2 minutes ago
- 5 min read
مارونايت نيوز

31 فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟
32 اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟
33 مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ.
34 مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا.
35 مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟
36 كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ».
37 وَلكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.
38 فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ، وَلَا مَلاَئِكَةَ وَلَا رُؤَسَاءَ وَلَا قُوَّاتِ، وَلَا أُمُورَ حَاضِرَةً وَلَا مُسْتَقْبَلَةً،
39 وَلَا عُلْوَ وَلَا عُمْقَ، وَلَا خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.
يواصل بولس الرسول في هذه الرسالة إعلان الثقة الكاملة بمحبة الله التي في المسيح يسوع ربنا. فبعد أن تكلم عن التبرير، والحياة في الروح، والبنوة، والرجاء، والمجد العتيد، يصل إلى هذا الإعلان العظيم: إذا كان الله معنا، فلا قوة تستطيع أن تسقط وعده أو تفصلنا عن محبته. أساس هذا اليقين هو أن الله بذل ابنه لأجلنا، والمسيح مات وقام وهو عن يمين الله يشفع فينا.
«فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟» تعني أن بولس الرسول يجمع كل ما سبق في رومية 8: لا دينونة، روح الحياة، البنوة، الميراث، المجد العتيد، ومعونة الروح، وقصد الله الذي يقود إلى التبرير والمجد. أمام كل هذا، لا يبقى الكلام مجرد شرح، بل يتحول إلى إعلان ثقة وتسبيح.
«إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟» تعني أن حضور الله ونصرته هما أساس الأمان. السؤال لا يعني غياب المقاومين أو الضيقات، بل يعني أن كل مقاومة تفقد سلطانها الأخير أمام الله. إذا كان الله مع المؤمنين في المسيح، فلا شيء يستطيع أن يبطل قصده الخلاصي فيهم.
«اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ» تعني أن البرهان الأعظم على محبة الله هو بذل الابن. الله لم يعطِ عطية صغيرة، بل بذل ابنه لأجلنا. الصليب هو الدليل القاطع أن الله معنا، وأن محبته ليست كلامًا، بل فعل خلاصي في المسيح.
«كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟» تعني أن من أعطى الابن لا يمنع عن المؤمنين ما يقودهم إلى الخلاص والمجد. كل شيء هنا يرتبط بقصد الله الخلاصي: النعمة، الثبات، الحياة، القيامة، والمجد. فالعطية الكبرى، أي المسيح، تضمن كل ما يلزم للحياة معه.
«مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟» تعني أن الاتهام يفقد قوته أمام اختيار الله وتبريره. قد توجد اتهامات، وقد يذكّر الإنسان نفسه بضعفه وخطاياه، لكن السؤال هو: من يستطيع أن يثبت شكوى ضد الذين بررهم الله؟ لا أحد يملك الحكم الأخير غير الله.
«اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ» تعني أن التبرير صادر من الله نفسه. لذلك لا يستطيع أي اتهام أن يهدم ما أعلنه الله في المسيح. الله هو القاضي، وهو الذي برر المؤمنين بدم المسيح ونعمته.
«مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟» تعني أن الدينونة لا تستطيع أن تقف على الذين هم في المسيح يسوع. بولس الرسول لا ينكر خطورة الخطيئة، بل يعلن أن المسيح حمل الحكم وفتح طريق التبرير. لذلك لا تكون الكلمة الأخيرة للاتهام، بل للمسيح.
«اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ» تعني أن موت المسيح هو أساس رفع الدينونة. هو مات لأجل خطايانا، وحمل عنا ما لم نستطع أن نحمله. لذلك لا يستطيع الحكم أن يغلب الذين هم في المسيح، لأن المسيح قد مات عنهم.
«بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا» تعني أن عمل المسيح لم يقف عند الموت، بل بلغ القيامة. القيامة تعلن الغلبة والحياة والقبول الإلهي لعمل الفداء. لذلك يكون رجاء المؤمن قائمًا على المسيح الميت والقائم.
«الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ» تعني أن المسيح القائم ممجّد في موضع السلطان والمجد. جلوسه عن يمين الله يعلن أنه الرب الغالب، وأن عمله الخلاصي حاضر بقوة أمام الآب.
«الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا» تعني أن المسيح لا يترك المؤمنين وحدهم. هو الذي مات وقام، وهو الآن يشفع فينا. شفاعته ليست تعويضًا عن نقص في محبة الآب، بل امتداد لعمله الخلاصي، حيث يقف المسيح من أجل خاصته بقوة ذبيحته وقيامته.
«مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟» تعني أن بولس الرسول ينتقل من سؤال الاتهام والدينونة إلى سؤال الانفصال عن المحبة. محبة المسيح هي الرباط الذي يثبت المؤمنين وسط كل تجربة. السؤال يعلن أن هذه المحبة أقوى من كل ما يهدد الإنسان.
«أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟» تعني أن بولس الرسول يذكر أقسى ما يمكن أن يواجه المؤمنين: الشدة، الضيق، الاضطهاد، الجوع، العري، الخطر، والسيف. هذه كلها قد تؤلم وتجرح وتضغط، لكنها لا تملك أن تفصل المؤمن عن محبة المسيح.
«كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ».» تعني أن الألم من أجل الله ليس غريبًا عن شعب الله. بولس الرسول يستشهد بالكتاب ليبيّن أن المؤمنين قد يمرون في طريق الألم والاضطهاد، لكن هذا لا يعني أن الله تركهم. الألم موجود، لكن المحبة لا تنقطع.
«وَلكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا» تعني أن المؤمنين لا ينجون فقط من الضيقات، بل ينتصرون فيها بالمسيح. الانتصار لا يأتي من قوة بشرية، بل من الذي أحبنا. محبة المسيح تجعل الألم نفسه غير قادر على هزيمة المؤمن، لأن المسيح حاضر فيه ويقوده إلى المجد.
«فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ» تعني أن بولس الرسول يتكلم بيقين الإيمان، لا بتمنٍّ ضعيف. هذا اليقين قائم على موت المسيح وقيامته وشفاعته ومحبة الله التي ظهرت فيه.
«أَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ» تعني أن أقصى حدود الوجود لا تستطيع أن تفصلنا عن محبة الله. لا الموت بقوته ورهبته، ولا الحياة بما فيها من تجارب ومخاطر، يملكان أن يقطعا محبة الله عن الذين هم في المسيح.
«وَلَا مَلاَئِكَةَ وَلَا رُؤَسَاءَ وَلَا قُوَّاتِ» تعني أن أي قوة روحية أو سلطان غير منظور لا يستطيع أن يغلب محبة الله. بولس الرسول يعلن أن الخليقة كلها، بما فيها القوى التي قد يرهبها الإنسان، لا تملك سلطانًا يفصل المؤمن عن المسيح.
«وَلَا أُمُورَ حَاضِرَةً وَلَا مُسْتَقْبَلَةً» تعني أن الزمن نفسه، بما يحمله الآن أو في المستقبل، لا يستطيع أن يفصلنا عن محبة الله. لا حاضر الضيق ولا مستقبل المجهول أقوى من أمانة الله.
«وَلَا عُلْوَ وَلَا عُمْقَ» تعني أن كل امتداد في الخليقة، مهما بدا عاليًا أو عميقًا أو مخيفًا، لا يملك أن يصل إلى فصل المؤمن عن محبة الله. بولس الرسول يستعمل لغة شاملة ليؤكد أن لا مكان ولا قوة خارج سلطان محبة الله في المسيح.
«وَلَا خَلِيقَةَ أُخْرَى» تعني أن كل ما هو مخلوق، أيًا كان، لا يستطيع أن يقف ضد محبة الخالق التي أُعلنت في المسيح. لا شيء في الخليقة يملك الكلمة الأخيرة على الذين هم لله.
«تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ» تعني أن محبة الله ثابتة وغالبة. المؤمن لا يستند إلى ثباته الذاتي فقط، بل إلى محبة الله التي أمسكت به في المسيح. هذه المحبة هي مصدر الرجاء والثبات والانتصار.
«الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» تعني أن محبة الله تُعرف وتُعطى في المسيح. ليست محبة عامة منفصلة عن الفداء، بل المحبة التي ظهرت في الابن المتجسد، المصلوب، القائم، والشافع فينا. في المسيح يسوع ربنا صارت محبة الله خلاصًا وحياة وانتصارًا.
يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس الرسول يرفع المؤمنين فوق الخوف، لأن من بذل الله ابنه لأجلهم لا يتركهم في الضيقات، بل يجعلهم غالبين بالمسيح الذي أحبهم.
ويشرح القديس أغسطينوس أن محبة الله التي في المسيح هي أساس ثبات المؤمنين، لأن الله هو الذي يبرر، والمسيح هو الذي مات وقام ويشفع، فلا يقدر اتهام أو ضيق أن يسلبهم الرجاء.
أما القديس كيرلس الإسكندري فيشرح أن اتحاد المؤمنين بالمسيح القائم يجعلهم ثابتين في محبة الله، لأن الذي عن يمين الآب يشفع في خاصته ويقودهم من الألم إلى المجد.
بولس الرسول يعلن في هذه الرسالة أن الله معنا في المسيح، وأن بذل الابن هو البرهان الأعظم على محبة الله. لذلك لا شكوى تثبت على مختاري الله، ولا دينونة تغلب الذين بررهم، لأن المسيح مات وقام وهو عن يمين الله يشفع فينا. والضيقات والاضطهادات وكل قوى الخليقة لا تستطيع أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا. في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا.







Comments