فقراء لندن الفيكتورية: نومٌ يباع بالبنس وحبال تُقطع عند الفجر
- مارونايت نيوز

- Sep 26, 2025
- 2 min read

مارونايت نيوز - في أواخر القرن التاسع عشر، كانت لندن تعيش أزمة فقر خانقة. الثورة الصناعية جذبت مئات الآلاف من العمال، لكن كثيرين منهم انتهوا مشرّدين بلا سقف يقيهم قسوة الطقس. من رحم هذا الواقع ظهرت أشكال من المآوي المؤقتة، رخيصة الثمن إلى حد القسوة، عكست حجم البؤس الاجتماعي في قلب الإمبراطورية البريطانية.
التابوت بأربعة بنسات
مع ستينات القرن التاسع عشر، بدأت بعض المبادرات المسيحية، وفي طليعتها جيش الخلاص الذي أسسه وليام بوث سنة 1865، بتأمين مأوى للمتشردين يُعرف بـ «التابوت بأربعة بنسات». مقابل هذا المبلغ الزهيد، كان يحق للنزيل أن يبيت داخل صندوق خشبي ضيق أشبه بتابوت مغطى بقطعة قماش. لم يكن المكان مريحًا، لكنه وفّر حدًّا أدنى من الخصوصية والدفء لمن كانوا يواجهون خطر الموت على الأرصفة.
الجلوس ببنس واحد
الأرخص من ذلك كان «الجلوس ببنس واحد»، حيث يُسمح للفقراء بقضاء الليل جالسين على مقعد خشبي دون إمكانية الاستلقاء. الأرشيفات من أواخر القرن التاسع عشر تصوّر صفوفًا طويلة من الرجال يغطّون في نوم متقطّع، رؤوسهم منحنية على صدورهم، فقط لكي يتفادوا المبيت في الشوارع.
حبال بنسين أو النوم المعلّق
في سبعينات وثمانينات القرن التاسع عشر ظهر نوع ثالث من المآوي: «حبال بنسين». كان النزيل يدفع بنسين ليستند طوال الليل على حبل مشدود أمامه. هذه الوضعية سمحت له بنصف نوم، مائل الجسم، بانتظار أن يُرخى الحبل أو يُقطع صباحًا لإجبار الجميع على المغادرة.
هذه الصور القاتمة لم تمرّ من دون أن تترك أثرًا في الأدب. ففي كتابه «منسحق في باريس ولندن» (1933)، نقل الكاتب البريطاني جورج أورويل شهادات عن هذه المآوي، فيما تؤكد وثائق جيش الخلاص وجودها بالفعل، ولو أنّ بعض التفاصيل ربما اكتسبت مسحة درامية مع الزمن.
بين «تابوت بأربعة بنسات» و«حبال بنسين»، يتجسّد مشهد لندن الفيكتورية بكل تناقضاته: مدينة غنية وقوية، لكنها تضمّ فقراء لم يكن النوم عندهم حقًا إنما سلعة تُشترى بالفتات. هذه القسوة تبقى شاهدًا تاريخيًا على زمنٍ كانت فيه حتى أبسط حقوق الإنسان رفاهية بعيدة المنال.













Comments