top of page

هل تتصاعد الضغوط على المسيحيين في إيران؟ الأرقام تكشف واقعاً مقلقاً


مارونايت نيوز - تشهد إيران في السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات القضائية والأمنية بحق مسيحيين، ولا سيما المتحوّلين من الإسلام إلى المسيحية. تقرير مشترك صدر في شباط 2026 عن منظمتي Article 18 وOpen Doors، بالتعاون مع Middle East Concern، وثّق ارتفاعاً كبيراً في الاعتقالات والأحكام خلال عام 2025.

الأرقام الواردة في التقرير تشير إلى اعتقال 254 مسيحياً في عام 2025 على خلفية أنشطتهم الدينية، مقارنة بـ 139 حالة في عام 2024، أي بزيادة تقارب الضعف. كما صدرت أحكام بالسجن بحق 73 شخصاً خلال العام نفسه، بمجموع أحكام تجاوز 280 سنة سجن تراكمية. ولفت التقرير إلى أن عدداً من المحكومين تلقّوا عقوبات طويلة الأمد وصلت في بعض الحالات إلى عشر سنوات أو أكثر.

تُوجَّه في معظم هذه القضايا تهم مثل «العمل ضد الأمن القومي» أو «الدعاية ضد النظام»، وهي توصيفات قانونية عامة يستخدمها القضاء الإيراني في ملفات تتعلق بحرية المعتقد. وتشير المنظمات إلى أن الإجراءات لا تقتصر على السجن، بل تشمل الاستدعاءات المتكررة، المنع من السفر، الغرامات، أو الحرمان من فرص العمل والتعليم.

من الناحية الديموغرافية، يُقدَّر عدد المسيحيين في إيران بأقل من مليون نسمة من أصل أكثر من 90 مليوناً. وتحظى الكنائس التاريخية، كالأرمنية والآشورية، باعتراف رسمي محدود، في حين تبقى الجماعات الإنجيلية والكنائس المنزلية الأكثر عرضة للملاحقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمتحوّلين من خلفية إسلامية.

رغم هذا الواقع، تؤكد شهادات متداولة من داخل البلاد أن الحياة الكنسية لم تتوقف، بل انتقلت في كثير من الأحيان إلى إطار أكثر سرّية وتنظيماً. وبين جدران البيوت أو في لقاءات صغيرة، يستمر المؤمنون في ممارسة شعائرهم، في مشهد يعكس تمسّكاً روحياً يتجاوز الضغوط السياسية.

الأرقام الصادرة لعام 2025 لا تمثّل مجرد إحصاءات، بل تعكس مساراً تصاعدياً في التعاطي الرسمي مع حرية الاعتقاد. وبين تقارير المنظمات الدولية وتصريحات السلطات الإيرانية، يبقى السؤال مطروحاً أمام المجتمع الدولي: كيف يمكن ضمان احترام الحق في الإيمان وممارسته، بعيداً عن الاتهامات الأمنية الواسعة التي تطال أقليات دينية بأكملها؟

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page