top of page

هل يتحوّل الليطاني إلى جبهة خنادق مثل أوكرانيا؟


مارونايت نيوز - تاريخ مسار المعارك منذ 1996 بين حزب الله وإسرائيل في لبنان، إن أكد على شيء، فهو يؤكد على ازدواجية السياسة التي انتهجها حزب الله في ما يمكن وصفه بالتقية السياسية، التي تقتضي الانحناء أمام لحظة حسم تسبق توسيع الحرب إلى أطراف أخرى كما هو حاصل اليوم. فقد أصبح واضحاً أن نظرية شمال الليطاني وجنوبه لم تكن بدعة سياسية ذكية أدخلها الحزب إلى معادلة القرار 1701 بعد اتفاق وقف المعارك مباشرة، بل هي، كما يتضح اليوم، جزء من استراتيجية غير معلنة تصل حدّ السرية، تتجاوز حتى مقتل الأمين العام، وما سبقه وتلاه من اغتيال قيادات ميدانية وسياسية لم تكن سبباً لمواجهة مفتوحة كما هو حاصل اليوم.


أُدخل تعبير شمال الليطاني وجنوبه إلى الساحة السياسية اللبنانية والدولية، فاستهلكته مختلف الأطراف، ولم يتوقف الإعلاميون عن طرحه في البرامج السياسية وعلى ضيوفها. تدريجياً، تحوّل هذا التعبير إلى جزء من الثقافة السياسية، وأصبح موضوعاً قائماً بحد ذاته، رغم افتقاره إلى مضمون قانوني أو تاريخي واضح. غير أن الهدف يبدو وكأنه تدجين العقول على هذا المفهوم. فهل يعقل أن يتحول النقاش من القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار إلى مسألة شمال الليطاني وجنوبه؟ وهل يُطرح هذا المفهوم ليصبح مقبولاً في الثقافة السياسية كأمر واقع إذا، أو عندما، يتحول خط الليطاني إلى ما يشبه خط ماجينو لبناني أو خط جبهة شبيه بما نراه في أوكرانيا؟


عندها، هل تعود نظرية المقاومة إلى الواجهة لتُلزم الدولة علناً بالوقوف إلى جانبها بحجة الهجوم أو الاحتلال الإسرائيلي، بهدف حماية ظهر المقاومة؟ وهل يصبح شمال الليطاني جنوباً جديداً تمتد حدوده تدريجياً حتى النهر الكبير الشمالي؟ وهل يبقى شرق لبنان خارج هذه التجاذبات، أم أن الجيش السوري قد يرسم بدوره خطاً جديداً في البقاع قد يصل إلى قمم السلسلة الغربية؟ وهل قد يتحول خط الليطاني إلى تسوية غير معلنة يرضى بها الغرب والشرق لتجنب حرب برية مباشرة مع إيران؟ ثم ما الطريق الذي سيسلكه النازحون من الجنوب والبقاع إذا اتسع النزاع، سوى الاتجاه نحو باقي المناطق اللبنانية؟


قد لا تنتهي سلسلة هذه الأسئلة، لكن ما يؤكده تاريخ لبنان الحديث هو أن الاعتماد على غير أنفسنا لن يحمي لبنان. فالدولة، إذا لم تقم اليوم بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها مسؤولية الأمن، تكون عملياً قد سقطت، حتى لو بقي شكلها الخارجي يوحي بوجود دولة.


الفرد بارود

bottom of page