top of page

صرخة وعي الى الشعب المسيحي في زمن التحولات


مارونايت نيوز - في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطننا، يصبح لزاماً علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا وأن نترفّع عن السجالات العقيمة والخلافات التي تستهلك طاقاتنا بلا جدوى. إن النقاشات الحادة والتحريض المتبادل على وسائل التواصل الاجتماعي، مهما بدت مبرَّرة للبعض، لن تبدّل من وقائع وحقائق الماضي شيئاً، ولن توفر لنا مستقبلاً أكثر أماناً وإستقراراً.

يقف لبنان اليوم وسط عاصفة كبرى، في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتعاظم فيه المخاطر.

عليه، تقتضي الحكمة أن نعدّل من مسار اهتمامنا نحو ما هو جوهري وفعلي، وليس نحو ما يبدّد وحدتنا ويعزز فرقتنا ويُضعف قدرتنا على مواجهة ما هو آتٍ.

اليوم، أبرز ما نحتاج إليه، هو العودة الصادقة إلى جوهر الإيمان المسيحي. والإيمان ليس مجرد شعارات، بل هو فعل حياة يتجسّد في الصلاة، وفي المحبة الصادقة، وفي التمسك بالقيم التي علّمنا إياها الرب يسوع. إن وحدتنا الروحية والإنسانية تبقى القوة الأعمق التي يمكن أن تحمينا وتمنحنا القدرة على الصمود.

وبالتالي، تفرض المرحلة علينا اليقظة والحذر. إن الأحداث المتسارعة في المنطقة تنذر بتصاعد التوترات واتساع رقعة الصراع، وقد نشهد ظروفاً صعبة تؤول الى انقطاع بعض الخدمات والموارد. لذلك، يصبح الاستعداد الواعي ضرورة لا ترفاً، واليقظة الجماعية مسؤولية مشتركة.

ومن هنا تبرز أهمية الأمن الذاتي والوعي المجتمعي. إن حماية العائلات والبيوت مسؤولية أخلاقية ووطنية. وأي تحركات مريبة أو مظاهر مسلحة غير مألوفة يجب التعامل معها بجدية وإبلاغ البلديات أو الأجهزة الأمنية عنها فوراً، لأن الاستقرار المحلي يقوم على تعاون الجميع ويقظتهم.

كذلك لا بد من التحضير الواقعي للظروف الصعبة.

إن تأمين الاحتياجات الأساسية من مؤونة ودواء ووقود، هو إجراء حكيم في أوقات الأزمات، خصوصاً في ظل توسّع دائرة التوترات الإقليمية. وللأسف، يشعر كثيرون بأن بعض القيادات السياسية ما زالت غارقة في حساباتها الخاصة، بينما تفرض المرحلة تفكيراً يتجاوز المصالح الضيقة إلى مصلحة الوجود والكرامة والإنسان.

ومع كل ما يحيط بنا من وقائع وبشائر سلبية، يبقى الأهم أن لا يتمكّن الخوف من قلوبنا. يتطلب الأمر، وعي، حكمة، ومسؤولية. لا للتشتت والشرذمة والشتيمة بالآخر المضاد، بل لنجعل من الوحدة والتضامن سبيلاً.

لا للإنغماس في التفاهات، بل يجب التركيز على ما يعزّز مجتمعنا ويحفظ كرامته ويصون مستقبله.


إن المرحلة التي نعيشها تحتاج إلى قلوب مؤمنة، وعقول يقظة، ونفوس قادرة على الترفع عن الصغائر. فلنترك الخلافات التي تفرقنا، ولنلتفت إلى ما يجمعنا ويقوينا، لأن بقاءنا لا يصنعه الضجيج، بل تصنعه الوحدة والحكمة والعمل المسؤول.

د. كريستيان عفيف مشعلاني

أستاذة محاضرة في جامعات عدة في لبنان.

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page