ويبقى الموقع الماروني… حجر الارتكاز مهما تغيّرت الأزمنة
- Alfred Baroud الفرد بارود

- Nov 19, 2025
- 2 min read
ويبقى الموقع الماروني… حجر الارتكاز مهما تغيّرت الأزمنة
الامتحان الأخير لوجودنا السياسي
بقلم ألفرد بارود (Alfred Baroud)

مارونايت نيوز - يبقى الموقع الماروني في الدولة هو الموقع الأساسي، عن حسن نية أو عن غير ذلك. ففي الزمن الذي سمّاه خصوم وأعداء الموارنة بـ«زمن المارونية السياسية»، أُطلقت التسمية للدلالة على رفض حكم الموارنة والتشويش على دورهم. لكنّ الزمن تغيّر، وكشف العالم أن المارونية السياسية كانت منارة للبنان وللشرق بكل معنى الكلمة. وفي ظلّها عاش لبنان زمنه الذهبي الذي لن يتكرر مهما حاولوا، لأنّ الذين حاولوا أسقطوا البلد في الفوضى والدين والدم.
المفتاح واحد: تطبيق القوانين بعيون مغلقة عن أي اعتبار آخر غير العدالة.
بعد الطائف خسرنا الصلاحيات كلها، ولم يبقَ لنا سوى الصورة على الحائط. لكن في التطبيق، فرض الاحتلال السوري أزلامه في بعبدا—الموقع الأول في الجمهورية—رغم فراغه من الصلاحيات. فالاحتلال، الذي أمعن في ضرب الصلاحيات من خلال عملائه في الطائف، كان يعرف أنّه على الرغم من فراغ المركز من الصلاحيات، لا يمكن الحكم دونه، لأنّه الموقع الذي يوازن بين مجلس النواب ومجلس الوزراء. فكان للرئاسة دور حكم، ولكن بالوكالة عن المحتل. والدليل البسيط أنّهم لم يستطيعوا الحفاظ على وظائف الفئة الأولى من حصة الموارنة.
بما أنّ الطائف بقي حبرًا على ورق، فهذا يعني أنّ الدستور الحقيقي ما زال قائمًا.
بعد انسحاب جيش الاحتلال السوري، وضع الحرس الثوري الإيراني يده على الموقع نفسه. ورغم فراغه من الصلاحيات، وجد فيه غطاءً لنشاطه، لأنّ طابعه المسيحي يمنحه بُعدًا وطنيًا—ولو شكليًا—لمشاريع طائفية لا نقاش فيها.
واليوم، في زمن التوتر بين الغرب والشرق، وبين إسرائيل وإيران في المنطقة، يبقى هذا الموقع محطّ تجاذبات بسبب أهميته. لكنّ اليوم ليس كالأمس. فــموقع رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش وحاكمية المصرف المركزي يقفون أمام الامتحان المصيري: إما أن يسقطوا من نصيبنا، أو يُعاد إلى الرئاسة وهجها التاريخي ودورها الحقيقي.
خيار رئيس الجمهورية اليوم ليس بين الغرب والشرق، ولا بين محتلٍّ وآخر. الخيار الحقيقي هو: هل يريد إعادة لبنان إلى عهده الذهبي الحقيقي وبشكل لبناني صِرف؟
ما النفع إذا كنت تشبه من سبقك؟ الناس تريد رئيسًا بالفعل… لا لقبًا بلا فعل.
المفتاح واحد: تطبيق القوانين بعيون مغلقة عن أي اعتبار آخر غير العدالة. والحكم يجب أن يكون بيد من حديد، مستندًا على ما جرت عليه العادة في زمن ما بعد الطائف. أمّا الديمقراطية السخيفة التي تُلزم شعبًا كاملًا الوقوف عند رأي كل نائب يتاجر بالمواقف، فلن تنقذ لبنان ولا شعبه.
أقنعونا بأن رئاسة الجمهورية «حَكَمْ» و«في الوسط». لكن هذا ليس فقط تفريغًا للصلاحيات؛ بل هو إلصاق دور مهين بموقعنا في الدولة. وبما أنّ الطائف بقي حبرًا على ورق، فهذا يعني أنّ الدستور الحقيقي ما زال قائمًا.
لذلك:
مارس صلاحياتك التاريخية.
حلّ مجلس النواب.
ادعُ إلى انتخابات مبكرة.
اطرد الوزراء الفاشلين.
عيّن وحدك وزراء فاعلين.
واستغنِ عن المستشارين، لأنّ الوزراء الحقيقيين هم المستشارون.
طبّق القوانين العدلية. احمِ القضاة والمحاكم. وابدأ بإلغاء السريّة المصرفية. لأنّك بغير ذلك تساهم في الإجهاز على هذا الموقع، وعلى دورنا البنّاء في لبنان، وعلى وجودنا السياسي الرائد.
ما النفع إذا كنت تشبه من سبقك؟
الناس تريد رئيسًا بالفعل… لا لقبًا بلا فعل.
الفرد بارود














Comments